موقع الدكتور عبده فرحان الحميري


    السخصية الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار

    شاطر
    avatar
    د.عبده الحميري
    Admin

    المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 28/11/2009

    السخصية الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار

    مُساهمة  د.عبده الحميري في الأحد نوفمبر 29, 2009 7:08 pm

    يقوم باعداده: مها الرزامي- عمر المخلافي

    نيفرتيتي1

    المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    السخصية الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار الفصل الأول

    مُساهمة  نيفرتيتي1 في الإثنين مارس 01, 2010 3:16 pm



    مشكلة البحث
    يمكن ان يطلق على الاستغلال بأنه سمه تطفو على سطح ومسار اغلب التعاملات والعلاقات الاجتماعية والاقتصاديه والسياسيه وحتى الثقافيه والانسانيه والفنيه والعاطفيه , وكل مجالات الحياه كافه , ومن هذا المنطلق يمكن ان يكون الاستغلال مشكلة العصر , وليس مشكلة بحثنا ,أو مشكلة طالب جامعي ,فكثبراً ما نلاحظ التوجه الاستغلالي لدى الكثير من الناس وكثير من الدول خصوصاً الكبرى منها , وأكثر من ذلك فان للاستغلال جذور عميقه وقديمه ,فقد قامت أمم وحضارات على حساب أو أنقاض أمم وحضارات آخري , وشيدت مباني وتحققت طموحات وانتهى آخرون عن طريق الاستغلال , وكل ذلك يؤدي بالاستغلال إلى ان يكون مشكله قائمه بحد ذاتها يجب دراستها , وتكون هذه المشكله أكثر خطوره إذا تحولت إلى معتقدات لدى الطالب الجامعي ,وترجمت إلى ممارسات وسلوكيات يتحتم عليه انتهاجها , وبالتالي يمكن ان نوجز مشكلة دراسة الشخصيه الاستغلالية في الآتي : ــ

    1 ــ تتبدى مشكلة الاستغلال في الظروف المتغيره وغير المستقره , التي يعيشها الفرد ويواجهها في حياته , والتي تؤدي بدورها إلى شعوره بالخوف والقلق والإحباط ,مما يؤدي بالتالي إلى ان يسعى هذا الفرد إلى تجنيد اكبر قدر من إمكاناته وطاقاته وقدراته من اجل تحقيق اهدافه وغباته , بالاضافه إلى ذلك ,فأن هذه الظروف والمواقف الحياتيه , تعد من العوامل الهامه التي تهيئ وتساعد على ظهور أنواع مختلفه من الممارسات الاستغلالية لدى الأفراد ذوي الشخصيه الاستغلالية ,مما يشجع على تنمية ورسوخ هذه التصرفات الاسغلاليه لديهم .

    2 ــ يمكن ان يكون الالتزام والامتثال للقواعد والقانون والانظمه وحتى القيم والمبادئ في إدارة شئون الحياه , على ارتباط وثيق بهذه المشكله ,لان كل ذلك يؤدي إلى استحداث طرق واساليب وآليات خاصه بكل فرد , غالباً ما تتصف بالاستغلال , وذلك من اجل الحصول على ما يبحث عنه ,

    3 ــ من المحاور الاساسيه لمشكلة الاستغلال , ان التنشئه الاجتماعيه اليوم , وضمن الظروف الحياتيه ,أصبحت تضفي الشخصيه بطابع استغلالي , وذلك بسبب اكتساب اتجاهات متعدده سلبيه في توفير المتلطبات والحاجيات لتحقيق الإشباع , أثناء مراحل النمو والتطور في العلاقات المتبادله سواء داخل محيط الاسره أو خارجها , والذي يؤدي في نهاية الأمر إلى ان تظهر هذه الاتجاهات السلبيه في طيف واسع من الممارسات السلوكيه وعلاقات التفاعل اليوميه الآخرين .

    4 ــ تزداد هذه المشكله خطوره إذا أصبح الشخص الاستغلالي لا يجد متعه إلا إذا حقق مطالبه ورغباته بطرق استغلاليه , لأنه وللأسف الشديد يوجد بعض الأشخاص يحبون هذه النهج , بالرغم من توافر السبل المشروعه , وفي هذه الحاله يمكن نعته بأنه وصل إلى مرحله متقدمه من الاضطراب النفسي , والمتعه هنا تكمن في السخريه من سذاجة الآخرين , وهذا الأمر موجود بالفعل نلحظه في بعض تصرفات الأفراد مما يستدعي إلى دراسة هذه المشكله .

    5 ــ يواجه الشخص وما يهمنا هو الطالب الجامعي العديد من المهام والانشطه والرغبات والاهداف التي يتبناها والتي ينبغي عليه تحقيقها , وكثيراً ما يعترضه الكثير من العوائق والاحباطات التي تقف امامه , ونتيجه لذلك قد يلجأ إلى استخدام وسائل وطرق استغلاليه تبعا لنوعية الموقف , من اجل انجاز واجباته .


    التساؤلات


    وختاماً لذلك يمكن بلورة مشكلة البحث في التساؤلات الآتيه :
    # ــ ما طبيعة الفروق بين طلبة جامعة ذمار في الشخصيه الاستغلالية ؟
    # ــ ما مدى شيوع الشخصيه الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار ؟


    الاهميه


    تنبع أهمية دراسة الشخصيه الاستغلاليه لدى الطالب الجامعي من منظور نفسي من عدة اعتبارات تتمثل في الآتي :

    ـــ يمتلك الطالب الجامعي بنيه نفسيه وانفعاليه وعقليه وجسميه تميزه عن باقي الفئات العمريه , لذلك فمن المهم دراسة مدى اعتمادهم على السلوك الاستغلالي في قضاء حوائجهم , خاصةً بعد ما لوحظ انتشار الممارسات الاستغلاليه وبمعدلات مرتفعه , ايضاً ان الاستغلال أصبح ينظر اليه على انه أمر طبيعي و مألوفاً , أو عاده يمتهنها الشخص الاستغلالي في طرق التعاملات اليوميه.

    ـــ انطلاقاُ من تلك البنيه التي يتميز بها الطالب الجامعي فانه كان من المهم القيام بهذه الدراسه , باعتبار ان هذا الطالب هوالذي يرتكز عليه مستقبل الوطن , وصانع الغد ودعامة الحاضر في شتى مجالات الحياه , فإذا طغت سمة الاستغلال على هذا الطالب فكيف سيكون الوضع ( حاضراً ـ مستقبلاً ) ؟

    ـــ ان الاستغلال مفهوم واسع يحمل في طياته العديد من المعاني والمفاهيم التي تترجم إلى سلوكيات لفظيه وموقفيه , بل توجد الكثير من الكلمات التي قد ترادفه أو تتداخل معه ,منها على سبيل المثال : الانتهازيه ـ الابتزازيه ـ الانانيه والغرور ـ الاحتيال ـ المكر ـ الاحتكار ـ الدكتاتوريه ـ السطو ـ التعصب ـ القسوه ـ الغطرسه ـ الاحتقار ـ السخريه ـ العدوان ....... وما إلى ذلك , من هنا كان من الضروري ان نتناول دراسة الشخصيه الاستغلاليه , والاهم من كل ما سبق ان الاستغلال أصبح يفسر لدى البعض بانه حنكه و شجاعه و بطوله في الاعتماد على النفس في تحقيق الاهداف والحاجيات والرغبات , فالمهم لديهم هو تحقيق الإشباع بغض النظر عن الطريقه أو الوسيله .
    ( يذكر احمد زايد في كتابه سيكولوجية العلاقات بين الجماعات , ان الاستغلال يعتبر عاملا من العوامل التي تؤدي إلى التعصب , فقد يتعصب فرد ضد فرد آخر أو جماعه ضد جماعه أخرى وتصفها بصفات تبرز لها استغلال هذه الجماعه , فمثلا يرى البعض ان خوف الأمريكيين من المنافسه ورغبتهم في استغلال الآخرين , يلعب دوراً هاماً في تعصبهم ضد الشعوب الأخرى , وقد يكون هذا الاستغلال اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي ..... الخ ) .

    ـــ تكمن أهمية دراسة الشخصيه الاستغلاليه لما لها من تأثير على المبادئ والقيم والأخلاق والتي بالتالي تلحق الضرر بالفرد والمجتمع على حد سواء .

    وفي الاخير يمكن اختزال الاهميه من دراسة الشخصيه الاستغلاليه في محوران رئيسيان , هما على النحو التالي :
    1 ــ الاهميه النظريه :
    تتمثل الاهميه النظريه في تزويد الباحثان والمطلعين على هذه الدراسه وذو الاختصاص والاهتمام , بالمعلومات والخصائص والبيانات عن الشخصيات الاستغلاليه , كما تمدنا بمعطيات واضحه عن السمات والخصائص التي تتصف بها الشخصيه الاستغلاليه , بالاضافه إلى ذلك تمكننا هذه الدراسه من التعرف على المشاكل والأضرار التي تنجم أو تترتب عن ممارسة السلوكيات الاستغلاليه , وايضاً الطرق والأساليب والوسائل التي تحقق السلوك الاستغلالي ,والعوامل والأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى إضفاء الشخصيه بالطابع الاستغلالي .

    2ــ الاهميه التطبيقيه :
    ويندرج تحت هذه الاهميه تقديم وعرض بعض النتائج والمؤشرات التي أدت إلى شيوع الشخصيه الاستغلاليه , وتقديم بعض الحلول والتوصيات والمقترحات للحد من هذه المشكله وتفاديها .


    الاهداف


    انطلاقاً من الاهميه لدراسة الشخصيه الاستغلاليه لدى طلبة جامعة ذمار , يمكن بلورة هذه الاهميه إلى أهداف نوعيه عمليه اجرائيه تتمثل في صياغة الاهداف التاليه :

    1 ــ التعرف على طبيعة الفروق في سمة الاستغلال لدى طلبة جامعة ذمار وفقا للمتغيرات التاليه :
    ــ الجنس ( ذكور ــ إناث ) .
    ــ التخصص ( علمي ــ إنساني ) .
    ــ الحاله الاجتماعيه ( عازب ـ متزوج ـ مطلق ـ أرمل ) .

    2 ــ الكشف عن نسبه مدى انتشار سمة الاستغلال بين طلبه جامعة ذمار .


    الفرضيات


    ــ توجد فروق ملحوظه في سمة الاستغلال بين طلبة جامعة ذمار .
    ــ هناك ارتفاع في نسبة انتشار الطلبة في جامعة ذمار الذين تتسم شخصياتهم بالاستغلال .


    حدود الدراسه

    يقتصر البحث على الحدود التاليه :
    ــ المكان : جامعة ذمار .
    ــ الزمان : العام الجامعي ( 2009 / 2010) .


    مصطلحات الدراسه
    مفهوم الشخصيه
    • حامد زهران:
    يعرف زهران الشخصيه بانها : السمات الجسميه والعقليه والانفعاليه والاجتماعيه التي تميز الشخص عن غيره (بدران ,ص :9 ) .

    * كاتل :
    الشخصيه هي التي تسمح لنا بالتنبؤ بما سيفعله الشخص في موقف معين ( ابوحويج ,2002 ,ص : 167 ) .

    • البورت :
    الشخصيه هي ذلك التنظيم الدينامي الذي يكمن داخل الفرد للاجهزه النفسيه الجسميه التي تحدد طابعه المتميز في السلوك والتفكير ( فايد ,2001 , ص: 171 ) .

    • بيرت :
    المقصود بالشخصيه هو النظام الكامل من النزعات الثابته نسيباً ــ جسميه ونفسيه ــ التي تميز فرداً معينا , والتي تقرر الأساليب المميزه لتكيفه مع بيئته الماديه والاجتماعيه (ابوحويج ,2002 , ص : 175 ) .

    • احمد زكي بدوي :
    يشير بدوي إلى ان الشخصيه هي نظام متكامل من مجموعة الخصائص الجسميه والوجدانيه والنزاعيه والادراكيه التي تعين هوية الفرد وتميزه عن غيره من الأفراد ( بدران , ص : 9 ) .

    • سكنر :
    الشخصيه هي مجموع نسق الاستجابات الظاهره والخفيه التي تستثار كنتيجه لتعزيزات حدثت في الماضي ( عشوي ,2004 ,ص : 254 ) .

    • ايزنك :
    يعرف ايزنك الشخصيه على أنها : المجموع الكلي لأنماط السلوك الفعليه أو الكامنه لدى الكائن ( ملحم ,2001 ,ص :157 ) .


    الاستغلال :

    نيفرتيتي1

    المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    الشخصية الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار الإطار النظري

    مُساهمة  نيفرتيتي1 في الإثنين مارس 01, 2010 3:43 pm


    الإطار النظري
    سوف نتناول الأطر النظريه الاساسيه الاربعه ,وأراء بعض علمائها وسنبدأ بوجهه نظر اريك فروم, باعتباره المتحدث عن الشخصيه الاستغلاليه بشكل مباشر,حتى ننطلق من خلالها الى وجهات نظر المدارس والعلماء الآخرين .
    اولا : نظريه التحليل النفسي
    1 ــ نظرية فروم .
    تنطلق نظرية فروم من محاولته على تأكيد التفاعل بين التركيب الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع والخصائص النفسي للإفراد, اى انه لايؤيد الموقف المتطرف الذي ينظر للإنسان على انه لا شيء أكثر من دمية متحركة تسحبة الظروف البيئة بانواعها كالاقتصادية والاجتماعية بهذه الطريقة اوتلك ,لأنه يعتبر هذا الموقف المتطرف خطاء كبير لكونه ينكر واقع الطبيعة الوراثية للإنسان, كما انه لا يؤيد موقف فرويد من ان الإنسان كيان منغلق وان شخصيته متكونه من اشباعات واحباطات حاجاته البيولوجيه , ( صالح, 1997 ,ص: 119 ).
    فروم ينظر للشخصية على أنها تتشكل وفقا لتفاعل جانبين مهمين هما :
    1 ــ العوامل أو الظروف الاجتماعية ولاقتصادية وارتباطاتها بالناس الآخرين.
    2ــ الطبيعة البشريه الإنسان ( صالح , 1997,ص: 118 ).
    بمعنى ان الظروف الاجتماعية الاقتصادية يمكن لها تشكل الشخصية ,ولكن فقط ضمن محددات الطبيعة البشريه ,وحين تتجاوز هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية طبيعة الإنسان الفطريه البشريه في تشكيل الشخصيه, فان هذا يؤدى الى ظهور أنماط من الشخصيات مغتربه عن ذاتها وغير متوافقة مع طبيعتها الفطريه ,ولاتتفق ايضا مع المعاييرالاجتماعية ,لكي نفهم الشخصية حسب فروم ينبغي النظر الى العوامل الاجتماعية الاقتصادية, فالعملية الاجتماعية لا يمكن فهمها من غير معرفة حقيقة طبيعية الإنسان, فالمجتمع يتحتم علية ان يقوم بقولبة شخصيات افرادة بالشكل الذي يخدم ظروفه الاجتماعيه الاقتصاديه, كما تفرض المجتمعات على افرداها مطالب تخالف الطبيعه البشرية للإنسان, وان شخصية الفرد المطلوبة هي تلك الشخصيه التي تساير المتطلبات أو الشروط الاجتماعيه الاقتصاديه التي يعيش فيها ,وهذا يؤدى ان ينظر الإنسان الى ما هو جيد أو رديء وقفا لقناعاته الذاتيه , ولكن طبقا لمعايير النظام الاجتماعي السائد (صالح ,1997, ص: 119, 120) .

    نجد ان فكرة فروم تقوم على أساس ان لكل فرد طبيعته البشرية الموروثه ,وان وظيفة الحضارة ان تمنحه الفرصة لتحقيق هذه الطبيعه ( صالح, 1997 ,ص: 120 ).
    ويرى انه بالرغم من ان جميع المجتمعات تقدم حلولا للمواقف الانسانيه ,وأساليب محدده في اشباع حاجات الإنسان, فان الكثير من هذه المجتمعات غيرصححيه ,لأنها تعيق تقدم الإنسان ونموه ,وهذا المجتمع غير الصحي هوالذي يجعل الإنسان مغتربا عن ذاته , وتجعله سلعة يستغله الآخرون, وتحرمه من الاحساس الحقيقي بهوية الذات, كما ان المجتمع غير الصحي يزود الإنسان بحلول سريعه لمشكلاته ,لكنها تتطلب التدمير أو النرجسيه اوالخنوع اواللامعقوليه ,ويصنف فروم المجتمع الصحي بأنه مجتمع عاقل قائم على الحب والتماسك, يعمل على تغذيه نمو الإنسان لتحقيق إمكاناته الفذه وجوهر طبيعته الانسانيه ( صالح ,1997,ص: 120 ).

    من هنا نلاحظ ان نظره فروم للإنسان هي نظره متفائله, لعده اسباب اهمها : إنكاره للحتميه االبيولوجيه التي نادى فرويد ,وإيمانه بان الإنسان يملك دافعا فطريا يأخذه للنمو والتطور ويعمل في نفس الوقت على تحقيق مايملكه من إمكانات وقدرات, فإذا كان فرويد ينظر للإنسان على انه عدواني بالفطره, فان فروم يعتقد بان لدى الإنسان ميل فطرى للنضال من اجل العدل والحقيقه

    كما يرى فروم ان سمات الشخصيه يخلقها النظام الاقتصادي الاجتماعي ,وهذه السمات هي اسلوبنا في الحياه, وهي سمات مريض اذا فهذا النظام يخلق انسانا مريضا , كما ان هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي يعمل ايضا على بناء اضافي للخصال التي يحتاجها من الكائنات البشريه , من انانيه وإثره وجشع , بل ويعمل على تقويتها وتعزيزها وتساعده على ذلك افعال الطبيعه البشريه ذاتها ( صالح,1997,ص:21,22 )
    على هذا الاساس نرى ان فروم يعتقد ان القوى الاجتماعية والسياسيه والاقتصاديه والدينيه , هى التى تعمل على تشكيل شخصيه الإنسان بالدرجه الاساسيه , وهى التى لها الدور الفاعل فلى التأثير على سلوكه , ومع ذلك فهو لايؤمن بوجود حتمية اجتماعية تشابه فى حدتها الحتمية البايولوجيه عند فرويد والحتميه البيئيه عند سكنر, ورغم قوله بان اجمل ميول الانسان وكذلك اقبحها ليست جزءا من طبيعه بشريه ثابتة فطريه بايولوجيه , وانما هى عمليات اجتماعيه تخلق فانه يؤكد بان الانسان ليس ورقه بيضاء تستطيع الثقافه ان تكتب عليها ماتشاء , وهذا يعنى ان فروم لاينظر الى شخصية الانسان وسلوكه على انه خاضع تماما لقوى بايولوجيه ولا لقوى اجتماعيه بشكل تام , فهو يرى بان الخير والشر وما يتفرع منهما تحددها طبيعه بشريه بشكل مسبق والى المجتمع ايضا , وذلك لان هناك امكانات للخير والانجاز وان الباقى متروك للإنسان , فالإنسان فى نظرة ليس مخيرا بالفطره ولا شريرا بالفطره , لكن يمكن ان يكون شريرا اذا فشل فى النمو و التطور بشكل يتنا سب مع قيمه البشريه , فمن خلال استخدام الإنسان لقابلياته وقدراته بشكل منتج وكامل , فانه يستطيع ان يعيش بانسجام معا نفسة ومع الآخرين(صالح ,1997,ص:213,214 )
    ومن خلال العرض السابق لوجهة نظر فروم للإنسان والشخصية الانسانية والطبيعيه الانسانيه , نستطيع ان نستدل على الشخصيه الانسانيه وفقا لتصنيف فروم , فقد ذكران الأساس فى بناء الشخصيه والسلوك هي التوجهات او السمات الخلقية , وهى عبارة عن قوى جوهريه يعتمد عليها الفرد ويوجهها نحو العالم الذي يعيش فيه , فقد قسم فروم هذه التوجيهات او السمات الخلفيه الى صنفين, ينطوي تحت كل صنف منها عدد من التفرعات الشخصيه ( السمات الشخصية ) وهى على النحو التالى :
    1ــ التوجهات او السمات الخلقيه المنتجة او المثمر Productive.ويقصد فروم بمصطلح المنتج أو المثمر, ليس انتاج الاشياء بل يعنى به نمو الانسان وممارسته لقواه وامكاناته , وهذا الصنف او النمط الانسانى يعتبر الشيء الجيد موجود داخل نفسه فى تحقيقه لقواه وامكاناته , ويمثل الشخص المنتج الوجود الانسانى المتطور تماما , ويكون لدية اتجاه اساسى لان يرتبط بكل ميادين الخبرة الانسانيه , ويتضمن هذا الاتجاه الاستجابات الحسية والعقليه والانفعاليه نحو الآخرين ونحو الشخص لذاته ونحو الاشياء , كما يتضمن ايضا استعمال الفرد لقدراته وقابلياته باقصى حد ,
    واشار فروم باننا نسطيع استعمال قو تنا وقدراتنا فقط حين نكون متحررين ومستقلين عن سيطرة الآخرين فتحت هذه الظروف نكون قادرين على استعمال عقلنا وخيالنا فى تنمية انفسنا .
    ان الشخص المنتج يكون من وجهه نظر فروم , غير معتمد على الاخرين في توجيه حياته , كما انه لايستثنيهم من حياته ,وهو يحس بالقيمه الشخصيه لنفسه وقادر على تثمين الكرامه لكل الناس وان يرتبط بهم بطريقه قائمه على الحب ويكون هو الفاعل والموجه لامور حياته(صالح,1997,ص:77,78) .

    2ــ التوجهات او السمات الخلقيه غير المنتجه :واصحاب هذه التوجهات او السمات هم الافراد الغير مدركين ولا محققين لقدراتهم وإمكاناتهم الكامنه فيهم , وينطوي تحت هذا التوجه الشخصيات التاليه :
    1ـــ الافراد الذين تغلب عليهم سمه الاخذ :
    وهؤلاء الافراد يعتقدون ان مصدر الرضا والاشباع يكمن خارج انفسهم , فهم يتوفعون الحصول على كل شي يريدونه من مصدر خارجي (شخص ــ عائلةــ جماعه ــ سلطه ــ نظام .....الخ) , وحاجاتهم هذه لا تقتصر على اشيا ء ماديه ,بل تتعداها الى اشياء نفسيه كالحب مثلا فهم ليسوا بقادرين على ان يحبوا , لانهم يريدون من الاخرين تحقيق حاجه الحب لهم , وايضا نجدهم غير قادرين على تقديم اضافات فكريه او افكار جديده , لانهم قد اعتادوا على اخذها من الاخرين ,وهذا يقترب من وصف فرويد لسلوك الرضيع خلال المرحلة الفهمية , حيث يكون الطفل اتكاليا تماما لايمكنة عمل اى شى دون وجود شخص اخر يهتم برعايتهم .
    2ــ الافراد او الاشخاص الكانزون :
    وهولاء الافراد لايكنزون النقود و الممتلكات فقط , بل العواطف والافكارايضا , فهم لديهم تو قعات بحدود ضئيله جدا بان الخير سوف يأتيهم من الخارج , ولذلك فهم دائما مايحيطون انفسهم بما جمعوه ويجلسون بداخله يحمونه من سرقه متوقعه او اعتداء مدبر, بالاضافه الى ذلك لاينفقون مما جمعوه الى القليل جدا, والشخص الكانز ينظر الى كل شي انه يملكه ولا يحق لاحد ما ان يشاركه في هذا الملك , حتى الحب ينظر اليه على انه ملكيه أي شيء يمتلكه ولا يمكن ان يعطيه لاحد ,وكذلك الافكار والمشاعر هي ملكيات خاصه لايمكن ان يشارك احد بها , والشخص الكانز حريص في كل شي تصرفانه تعاملاته افكاره حتى انه يظل مطبقا على شفتاه بإحكام خوفا ينفلب منها أي شيء مفيد للآخرين ويكون شعاره, ملكي هو ملكي ومالك هولك .
    وتكون الاشياء عند هذا النوع من الافراد اهم بكثير من الناس , كما يكون الموت والدمار اكثر واقعيا من الحياة النمو ولقد اشار فروم الى شخصيه الفرد الكانز, بالشخصيه التي لها توجه الموتى (Necro Phious ) , حيث تكون هذه الشخصيه رافضه تماما للحياه وتحب الموت والهدف الأعلى والكبير بالنسبة لها هو تدمير الحياه , واذا كان هذا الشخص لايمتلك القوه أو الفرصه للقتل فهو يعبر عما يخبئه داخله من سود للآخرين بطرق آخري : مثل المرض و الجريمه والحرب على شكل عبارات , ومثل هذا الفرد يكون مولعا ومحبا وشغوفا بالقوه والسلطة , وهؤلاء الاشخاص (الكانزون) الذي تحدث عنهم فروم يظهرون بصوره واضحه عندما
    نقارن ذلك بوجه نظر فرويد بصفات المرحلة الشرجية الاحتفاظيه , فهناك تشابه كبير في الصفات بين تصنيف فروم وفرويد لهؤلاء الاشخاص غيران هناك اختلافات في تفسيراتهم هذه بالطبع.

    3ــ الأفراد أو الاشخاص التجاريين :
    يرى فروم ان هذا النوع من الاشخاص هو السائد في المجتمعات الصناعيه الحديثه , كما ان له جذوره المرتبطه بالتجاره والوظيفه الاقتصاديه وسوق السلع , ويكون الناس فى هذه المجتمعات متجهين الى ان يعاملوا انفسهم والناس الاخرين بنفس الطريقة التى يتعاملون بها مع السلع , ولان نجاح الفرد وفشله يتوقف فى هذا المجتمع على ما يبيعه و يشتريه , فأن قيمه الشخصيه تكون بالتالى مساويه لقيمته السلعية , وهذا يعنى ان شخصيه الانسان تتحول فى المجتمع الصناعى الحديث الى سلعه للبيع وان قيمه الانسان تكون محسوبه بالنقود , وان تكون محبوبا يعنى كيف تكون جذابا , فالمظاهر تصبح هى الواقع فى هذه المجتمعات والجوهر يصبح وهماً, ويكون لدى الافراد العاملين فى المجالات السلعيه صوره محدده,هى كيف يجب ان يبدوا ويظهروا للآخرين ليحصلوا على تعزيزات وترقيات , ويكون شعار هذا النوع من الناس كما ترغب ان اكون.
    ويرى فروم ان الشخص صاحب التوجه التجارى لا يملك هويه مستقره ويصف بانه فارغ وان احساسه بالفراغ وانعدم الذاتيه الفرديه لدية تجعله يشعر بالاغتراب, ويعود وذلك لانه وضع رغم ارادته فى تنفيذ دور يحتم عليه ان يخفى كل مزاياه وامكاناته المبدعه , ليس فقط عن الاخرين بل عن نفسه ايضا ولأنه يحس بأنه لاشيء امام نفسه فانه يسلم امره وطريق حياته الى قوى خارجيه.

    4ـــ الأفراد أو الاشخاص الذين تغلب عليهم نمط الاستغلال :
    صاحب الشخصيه الاستغلالية يعتبران الأشياء الجيده موجوده خارج نفسه وانه يجب أن يأخذها من الاخرين عن طريق القوه او الاحتيال أو المكر, اي ان الشخصيه الاستغلاليه تعتقد بان مصدر كل اشباع لها يمكن خارج نفسها , وعليها ان تاخذه من الاخرين بأي طريقه , ومرة أخرى يذكرنا هذا الوصف بوصف فرويد للشخص الفمى العدواني .
    ان الفرد المستغل وفقا لفروم , يرغب في ان يأخذ من الآخرين كل عزيز عليهم (الزوجات أو الأزواج ـ الممتلكات ـ الأفكار ), وغير ذالك مما يرغب به , فإذا اراد الحب على سبيل المثال , فانه يطالب به بالقوه او المكر, واذا اراد ان ينقد او يثمن امورا معنيه, فانه لا يستخدم افكاره الخاصه , ولكنه يلجا الى سرقه أفكار الاخرين , كما انه يجد في كل شي يسرقه او ياخذه عنوه وقهر قيمه اعلى مما يحصل عليه من الآخرين طيب خاطر او رضا , بمعنى انه يجد متعه وتلذذ في الحصول على مايريد بطرق غيرمشروعه, بالاضافه الى ذلك هو مستعد دائما لان ينتزع كل مايريده , وشعاره انا اخذ مااريد , والشخص المستغل دائما يشك فى دوافع الآخرين , ويمكن ملاحظة هذا النوع من الأشخاص بين القادة الفاشيست والحكام المستدين (صالح,1997,ص:77,76,75 ) .

    # ملاحظه .
    عرض فروم هذه التوجيهات كانماط مثاليه وليس كتخطيط لاناس موجودين بالفعل , وان المزيج ما بين هذه التوجهات يكون هو القاعده وليس الاستثناء , ويبدو ان المزيج الأكثر اهميه هو ذالك المتعلق بالتوجيه المنتج مع الانماط الاربعه من التوجهات , وحين تكون الجوانب المنتجه هي المسيطره في هذا المزيج (من الاخذ والمستغل والكانز ) , فان الصفه السلبيه للسمات غير المنتجه يجري استبدالها بصفه ايجابيه .
    لان الإنسان يريط نفسه بالعالم والناس والاشياء من خلال توجه الخاص , فان التوجهات المختلفه يجري تنفيذها وتنشئتها بسبل وطرق مختلفه , فالتوجه الآخذ يتوقع ان يستلم الاشياء من الخارج وبهذا تكون حالته تجاه الآخرين من النوع الماشوسي , اما التوجه الاستغلالي يحصل على الاشياء من العالم الخارجي بطرق القوه والمكر والخد يعه .... وبهذا تكون علاقته بالآخرين علاقه ساديه, وفي الشكل التالي تلخيص لوجه فروم في التوجيهات أو السمات الخلقيه وامزجتها الاجتماعيه :

    التوجه النمط السلوكي السائد البعد الاجتماعي
    التوجه غير المنتج الآخذ ماشوسي
    الاستغلالي سادي/ سيطره
    الكانز تدمير
    التجاري
    التوجه المنتج العمل الحب والحكمه
    (صالح,1997,ص:53,52).

    ويتحدث فروم عن ان هذا التوجيهات او الانماط يتم اكتسابها من خلال الاتصال بالوالدين في بدايه الامر, ثم من الأساليب التي يمارسها المجتمع والطبيعه في التأثير على امكانات الفرد , فهو يعتقد بأننا نعيش في مجتمع مريض يسوده التنافس والاستغلال ويحس افرادة بالعجز وانعدام الحيله في تصحيح المواقف , والمجتمع المريض من وجه نظر فروم , يميل الى ان ينتج افراداَ مرضى , في حين ان المجتمع السليم ينتج افراد اصحاء , وهنا يتفق فروم مع وجه نظر ماركس , بان العمل والصحه العقليه مرتبطان ارتباطاَ وثيقا (صالح,1997,ص:79) .
    كما يرى فروم بان الرجال والنساء الذي يعيشون في المجتمع المريض وغير العامل هم مغتربون عن الاعمال التي يقمون بها , فهم يجري استغلالهم , بالاضافه الى ذلك ينتج هذا المجتمع المريض شخصيات استغلاليه تمارس الاستغلال ضد بعضها البعض , ومثل هذا الاستغلال يؤدي الى تولد مشاعر الامتعاض والعداء الشديد , والتى هي بالتالي تدفعها الى توجيه هذا العداء للآخرين عن طريق ممارسه الاستغلال , ولقد اتبع فروم المنهج التاريخي والتحليل الماركسي للراسماليه , لكي يوضح العمليه التى يتبها المجتمع في اعاقه التطور الذاتي , فقد اشارالى ان راسماليه القرن التاسع عشر كانت تتصف بالاستغلال القاسي للعمال , وبالتالي يبرز النمط الاستغلالي في هذه المجتمعات, ايضاََ ذكرفروم ان هناك صفات ايجابيه للشخص الاستغلالي ,مثل القدره على المبادأه والثقه بالنفس.
    ويذكر فروم انه يمكن ملاحظه العلاقه المتبادله بين التركيب الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع وبين التوجيهات الشخصيه للانسان من خلال الارتباطات القائمه بينهما , فالشخصيات الاستغلاليه تنتعش وتزداد في المجتمع التنافسي , فتصبح الرفاهيه مثل هذا المجتمع , هي القوه , والقوي وحده هو الذي يكون قادراََ على ان يعيش , ولكي يكون قويا فلابد ان يحصل على كل ما يريد بغض النظر على الطريق التى يستخدمها في تحقيق اهدافه ورغباته وحاجاته .

    أضاف فروم الى ان الشخصيه الاستغلاليه تكثر وتنتشر في المجتمعات الكبيره والحديثه , وخاصة الصناعيه , لأنها تسعى نحو تحقيق المنفعه الفرديه , لانها تعتقد انها تؤدي الى تحقيق الانسجام والسلام والرفاهيه المتعاظمه للجميع , مع ان هذ المنفعه الفرديه ليست في الحقيقه الا انانيه , وهذ الانانيه حسب فروم صفه متعلقه بالسلوك والشخصيه معاَ , لانها تعني ان الفرد يريد كل شي لنفسه وانه يجد المتعه في الاقتناء وليس في المشاركة , كما انها تعني ان يكون الفرد جشعاََ وهدفه هو التملك لانه يحس انه يكون اكبر كلما كبرت ملكيته , وهذ يعني ان يكون الفرد خادع ومنافس ومستغل لكل من يتعامل معهم , كما ان هذا الفرد لايشبع , لانه لا يوجد حد لرغباته , كما يتسم بالحسد تجاه الآخرين (فروم,1989,ص:20 ).
    نلاحظ من خلال العرض السابق , ان كل ما تحدث عنه فروم هي صفات وسمات ملازمه للشخصيه الاستغلالية , تجعلها تمارس سلوكات منفصله عن النظام الاخلاقي والقيم الانسانيه.
    كما يذهب فروم الى ان التغيرات الاقتصاديه التى تحدث عن تغيرات اساسيه في قيم البشرواتجاهاتهم , هي تغيرات من توجيه
    الشخصيه الانسانيه ,كظهور اخلاق جديده واتخاذ موقف جديد تجاه الطبيعه ,فعمليه تطويرالمجتمع هي عمليه تطويرلإنسان جديد,
    وبعباره اخرى ان التغير في المجتمع لايحدث , الا اذا حدث تغيراساسي في بناء شخصيه الانسان المعاصر(فروم,1989ص:23)

    [right]
    2 ـ فرويد .
    يرى فرويد ان سمات الشخصيه تشتق من المراحل الثلاث الاولى للنمو الجنسي النفسي , وان شخصيه الإنسان الراشد ترتبط بهذا النمو لديه , وان أسباب الاضطرابات في الشخصيه ترجع الى هذه الفترات الاولى , بمعنى بقاء الفرد على مستوى معين من النمو الجنسي النفسي في مرحله معينه , كما ان فرويد تحدث عن ان القسم الأكبر في تكوين الشخصيه يتركز حول النمط الشرجي (صالح , 1997 , ص : 46 ) .
    وفي العرض التالي يمكن ان نحدد أين تتكون الشخصيه الاستغلاليه :
    يقسم فرويد المرحله الفميه الى صيغتان من الفعاليات هما :
    ـ السلوك الفمي المندمج .
    ـ السلوك الفمي السادي .
    ففي الصيغه الثانيه ينتاب الطفل حاله من التناقض الوجداني نحو امه , المتمثل بحبها وكرهها في آن واحد , ويحصل على اللذه عن طريق ثديها او اشياء اخرى , وإذا ما تثبت الطفل على هذه المرحله في نموه , فانه سيكون ميالا للكره والعداء والتشاؤم والسخريه من الآخرين , ( صالح , 1997, ص : 70) .
    من الملاحظ ان الذي يستغل الناس إنما يستغلهم إلا لانه يحقد عليهم ويكرههم , اعتقادا منه انهم السبب في اعاقه تلبيه مطالبه فيسعى الى استغلالهم , وفي أحيان اخرى يسخر من سذاجتهم ولانهم لا يستحقون مايملكون فيعمد الى استغلالهم , وبالتالي فان الاستغلال يمكن ان يتبدى في الشق الثاني من المرحله الفميه .
    ثم تاتي المرحله الشرجيه التي تستمر حتى الثالثه من عمر الطفل , وفيها يتركز الانتباه واللذه على الإفرازات من حيث الاحتفاظ او الاخراج , ويرى فرويد ان الاسلوب الذي يتبعه الوالدان طرق تدريب الطفل على الإخراج , والخبره التي تتكون لديه عن هذا الاسلوب امر هام في نمو الشخصيه وتطورها , فاذا كان هذا التدريب قاسي , فان الطفل سيستجيب بإحدى الطريقتين : الأولى ان يعمد الطفل الى التغويط في زمان ومكان ممنوعين من الوالدين , فإذا وجد في هذه الطريقه ما يريحه نفسيا واستعملها بكثره , فان نموه النفسي سيتوقف عند هذه المرحله , وتتكون لديه نزعات من السلوك العدائي والسادي عندما يصبح راشدا وهو ما اطلق عليه فرويد الشخصيه الشرجيه العدائيه ( صالح , 1996 , ص : 70 ) .
    ونستطيع ان نستدل على سمه الاستغلال لدى فرويد من خلال خصائصها وصفاتها والتي تحدث عنها فروم ,وبالتالي فان سمه الاستغلال يمكن ان تظهرلدى الفرد حسب فرويد اذا تثنبت الطفل في نموه النفسي الجنسي على الشق الثاني من المرحله الفميه او والطور الاول او الطريقه الاولى في المرحله الشرجيه .
    ثم تتوالى بعد ذلك المراحل التي تكون الشخصيه لدى فرويد , وهكذا نرى ان نمو الشخصيه وتطورها يتوقف على طبيعه علاقه الطفل بوالديه , وهذا يدل على ان الاحداث اللاحقه في الشخصيه لاتؤثر على الاحداث السابقه التي تعرضت لها (صالح,1997,ص:72).
    كما ان فرويد يرى ان المجتمع هو المسؤل عن الكثير من بؤس الانسان , وان الانسان يمكن ان يحصل على منفعه اكبر اذا لم يلتزم بمعايير والتزامات المجتمع وضغوطه , ولهذا فهو يرى ان كل فرد هو عدو للمجتمع (صالح ,1997,ص:114).
    اضافه الى ذلك فانه عندما يضطرب التوازن بين المكونات النفسيه للشخصيه (الهوـ الانا ـ الأنا الأعلى) يظهر على الفرد عدد من الاعراض , فاذا ضعفت الأنا الأعلى فان الدوافع العدوانيه للهو تكون هي المسيطره , فتظهر انواع من السلوك المضاد للمجتمع (الشخصيه الاستغلاليه هي شخصيه مضاده للمجتمع ) وما الى ذلك , اما اذا ضعفت الهو وسيطرت الانا الاعلى , فان الحيل الدفاعيه تقوى الى درجه تضر بالتكيف الوظيفي والنفسي للفرد(صالح,الطارق.199,ص:37).

    3 ـ هورني .
    حاولت هورني في اعمالها المبكره تحديد وحدة بناء الشخصيه ,فأفترضت عشر حاجات او اتجاهات عصابيه احداها , الحاجه للاستغلال , وكانت تقصد بها نزعة الفرد لتقييم الآخرين بقدر تعلق الأمر بمصلحته الخاصه (صالح ,1997,ص:54)
    غير انها لم تكن راضيه عن وصفها لهذه الحاجات أو النزعات ,لأنها كانت قد عرضتها بشكل منفصل ,لذا عمدت لاحقاً إلى ان تضع هذه الحاجات في مجموعات , لتمثل اتجاه الشخص نحو نفسه ونحو الآخرين , وفلسفته في الحياه ,واستنتجت ان الشخص يمتلك ثلاثة بدائل أو اساليب في طبيعة علاقته بالآخرين هي :
    1 ـ التحرك نحو الآخرين .
    2 ـ التحرك ضد الآخرين .
    3 ـ الابتعاد عن الآخرين (صالح,1997,ص:55)
    ومن خلال الصفات والخصائص التي تتصف بها كل مجموعه , ومقارنتها بخصائص الشخصيه الاستغلالية , نستطيع ان نحدد اين تكمن الشخصيه الاستغلاليه, ففي الاتجاه الثاني , التحرك ضد الآخرين تكون الحاجه إلى القوه والسلطه والاعتراف الاجتماعي والطموح ,هي جوهر هذا التحرك ,فالفرد هنا يرى انه يعيش في مجتمع وبين اناس عدوانيون ,وعليه فأن المكر والدهاء والخديعه امر مطلوب اذا اراد الانسان البقاء , لذلك فالفرد في هذا الاتجاه يجادل وينتقد ويتلاعب بكل شيء من اجل تحقيق الشعور بالتفوق والسيطره والحفاظ عليهما , ودافع كل ذلك هو التخفيف من حدة القلق الاساسي , وقد يصبح ناجحاً في اعماله ,بالرغم من انه يتميز بشخصه عدائيه (صالح ,1997 ,ص: 56).
    وترى هورني ان الفرد يمكن ان يكون استغلالياً ,اذا لم تشبع حاجات الامان والقبول والرضا في طفولته ,والذي بالتالي يؤدي إلى القلق الاساسي والعصاب , وهذا يتوقف على طبيعة معاملة الوالدين للطفل ,فاذا عاملاه بتدليل فانه سيتعود ان يكون اتكالياً وتنمو مشاعر العجز لديه ,اما اذا عاملاه بعقوبه غير ضروريه او استهزاء واحتقراه , او فضلا طفلاً آخر عليه ,فانه يشعر الخوف وتنمو بداخل اعماقه الكراهيه والحقد والعداء لكل شيء من حوله, وهذا مايعزز سلوكه الاستغلالي مستقبلاً ,وهنا تختلف هورني مه فرويد في ان العلاقات الاجتماعيه المبكره , التي تؤثر في نمو الشخصيه وتطورها , وليست القوى البايولوجيه (صالح ,1997,ص:73) .

    ثانيا : النظريه الانسانيه:
    يرى الاتجاه الإنساني في علم النفس ان الإنسان ليس مجرد دميه والعوبه تحت رحمه رحمة العوامل الخارجيه مالم يختر هوذلك , فالإنسان حر في توجيه وقيادة قدرته , وكل كائن بشري بعمل جاهدا من اجل نموه واتخاذ قرارات صعبه وذات تأثير على حياته , حتى وان كانت هذا القرارات غير صائبه , وهذه القرارات التي تتخذ تشكل شخصيه الفر د الذي اتخذها بطريقه فريده , وكنتيجه لاتخاذ القرار, فكل شخص هو المهندس المعماري لبنيته الشخصيه والخاصه (جوردون وآخرون,1993,ص:30 ) .
    ويؤمن أصحاب الاتجاه الانساني , بان الإنسان واقع تحت سيطرة المتغيرات البيئية والاجتماعيه بشكل ملحوظ , فإذا كانت الشروط الاجتماعيه غير جيده ,وكان الشخص الذي يعيش في هذه الظروف أو الشروط قد تعرض لجوانب كثيره سيئه , مثل البطاله والتعليم السيئ والظروف المعيشيه غير الآمنة , والتي تكون محفوفه بالمخاطر, فان سلوكه بالتالي سيكون غير مناسب وغير متوافق مع النزعه الانسانيه , بمعنى انه اذا كانت هذه الشروط الاجتماعيه غير متوافقة مع النزعة البشرية فان الإنسان بالتالي لا يستطيع ان يدرك امكاناته التي بداخله , والتي يستطيع ان يتوافق مع ذاته اولاًَ ثم مع المحيط به ثانياً , وبالتالي تكون النتيجه هي سلوك وتصرف غير متوافق مع الطبيعه البشرية (جوردون وآخرون,1993,ص:435,434) .
    كما ان هناك خطاءاَ كبيراٌ في إلقاء اللوم على البيئه , بدلاٌ من الفرد لان هذا يؤدي الى توقف الفرد عن القيام بأي شيء (حلول ـ معالجه ـ وقايه ) , بل يجب على الفرد ان يكافح من اجل تحقيق ذاته وتأكيدها بصرف النظر عن المعوقات (يتفق روجرز وماسلو حول هذه النقطه ( جوردون وآخرون,1993,ص: 366) .
    أي ان علم النفس الانساني يتبني فكره تفاؤليه أساسيه , وهي ان الانسان يولد وهو يمتلك الكفاءه على الإبداع , كما انه طيب بطبيعته وان كل ما يحتاج إليه هو ان لا يقيده المجتمع , بل ان يحرره من هذه القيود لكي يحول امكاناته الفطريه الى واقع حقيقي (صالح,الطارق,1998,ص:208 ) .

    1 ـ كارول روجرز
    اهتم روجرز اهتماماٌ عميقا بالأفراد ومشاعرهم المتعلقه بأنفسهم , فهو يعتقد بان الانسان في جوهره خير كما يؤمن بقدرته على تطوير ذاته والتغلب على مشاكله(جوردون وآخرون,1993,ص:336 ) .
    تقوم نظريه روجرز على مفاهيم أساسيه والتي سننطلق منها للاستدلال على موضوع بحثنا وهو الشخصيه الاستغلالية , ومن هذا المفاهيم معضلة المرغوب والواجب , يمكن للمطالب المتصارعة للعمل والاسره والعلاقات الاجتماعيه ان تؤدي الى أزمه يصعب حلها , أو ما يسمى بمعضلة المرغوب والواجب , فبعض الناس يجدون انه من الصعب جدا التوفيق بين رغبات ومطالب تتضارب مع بعضها البعض , أي ان هناك صراع مباشر بين ما يرغبون في القيام به فعليا ( لأسباب ليست واضحه تماماً ), وما يشعرون بانه ينبغي عليهم (لأسباب ليست واضحه هي الآخرى ) ( جوردون وآخرون ,1993, ص : 337) .
    فقد لاحظ روجرز ان أكثر المشاكل التي يعاني منها الناس هي في جوهرها معضلة المرغوب والواجب , فهناك صراع بين ما يعتقد الناس بانه ينبغي عليهم عمله , وما يشعرون بأنهم يفضلونه أكثر من غيره , وعدم الارتياح الذي تسببه الازمة أو المعضلة يثير القلق ( جوردون وآخرون ,1993,ص:338 ) .
    وهذا ما نلاحظه لدى بعض الأفراد الاستغلاليين , فالفرد المستغل لديه نزعه قويه للحصول على ما يريد ولو دفعه ذلك إلى استغلال الآخرين ( المرغوب ) , مع علمه انه يجب عليه عدم فعل ذلك ( الواجب ) .
    كما يقترح روجرز بانه يوجد بداخل أي إنسان تقسيم حيويه بشريه وفطريه Organnismic valuing process , وهي مجموعه قيمنا الانسانيه الحقيقه والضاربه في صميم اعماقنا , وعمليه التقييم البشري جزء مهم من طبيعتنا حتى ان محاولة التصرف بشكل مضاد لقيمنا يؤدي الى إزعاجنا وتعرضنا للاستشاره والقلق بل وقد تجعلنا كائنات لا منطقيه تماماً (جوردون وآخرون ,1993, ص: 338 ) .



    ويستخدم روجرز مصطلح التمثيل أو الاستدماج ( ( Introjection للتحدث عن قبول القيم والأفكار دون اخذ الاعتبار لملائمتها لعمليه التقييم البشري ,فاستدماج القيم غير المناسبه يؤدي الى حاله من عدم الاستقرار النفسي الذي يؤدي الى الاهتياج والثوره والإحباط ,ويسمي روجرز هذه الحاله المضطربه بالتناقض (Incongruence ) , (جوردون وآخرون ,1993 , ص :340 ).
    ويمكن ان ينطبق ذلك على السلوك الاستغلالي , فالفرد قد يعيش في أسره أو في بيئه وبين أناس تمجد المكانه المرموقه أو الدخل المرتفع , فتشجعه على ذلك , دون أخد الاعتبار للقيم والمبادئ الانسانيه .

    المجال الظواهري أو الظاهرياتي Phenomenal Field :
    المجال الظاهري للفرد هو إدراكه الفريد للعالم , فكل إنسان ينظر الى العالم بطريقته الخاصه ويفسره بطريقه مختلفه الى حد ما , بالاضافه الى ذلك فان المجال الظاهري أي وجهة نظر الشخص او رأيه في العالم الواقعي قد لا يتطابق مع الواقع المادي (جوردون وآخرون ,1993 ,ص: 391, 342 ) .
    وإذا قارنا ذلك بالسلوك الاستغلالي فقد يحدث ان الفرد يفسر العالم المحيط به ,على انه عالم متوحش استغلالي , لن يعيش فيه إلا من كان كذلك , هذا إذا تطابقت وجهة نظر الشخص مع العالم الواقعي , أما إذا لم يحدث هذا التطابق , وتمسك الفرد بالقيم والمبادئ مع ان الوقع من حوله لا يلبي جميع مطالبه بطرق شريفه , فسوف يؤدي به ذلك إلى صراع وإحباط , وقد يكون العكس صحيح .

    ومن الخصائص الأخرى المميزه للمجال الظاهري انه يمكن تقسيمه الى أجزاء :
    ـ مفهوم الذات :
    هذا المفهوم يعتبر جزء من مجال وعي الشخص , وهو رأيه في نفسه الذي اكتسبه خلال خبرات حياته المختلفه , كما ان مفهوم الذات جزء هام جدا من رأي الشخص عن عالمه .
    فإذا كان رأيه في ذاته انه يجب ان يكون استغلالي لكي يحقق الإشباع الكافي , فمعنى ذلك انه قد اكتسب هذا السلوك الاستغلالي
    من خلال خبرت حياته التي تعرض لها أثناء تطوره في الماضي , ومفهوم الذات يتكون لدى الفرد من خلال تفاعله مع بيئته .

    ـ الذات المثاليه :
    وهذه الذات هي إدراك الشخص للكيفيه التي ينبغي ان يكون عليها , والتي تقوم على خبره الفرد المتعلمه في الماضي , ويعرف معظم الناس ان وعيهم بما هم عليه فعلا يختلف عن وعيهم بنوع الشخص الذي يتمنون ان يكونوه .
    أي انه إذا كانت لدى هذا الفرد ذات تفرض عليه السلوك الاستغلالي , فانه مع ذلك يمتلك ذات مثاليه ,فهو يتمنى ان يكون شخص مميز , لكن وعيه بالعالم وبما هو عليه لا يسمح له بذلك .
    وباختصار فان روجرز يفترض ان هناك عالما واقعيا ذا طبيعه خاصه , ولكل شخص درجه ما من دقه الوعي , وهي ما تسمى بمجال وعيه الظاهري ( وقد يكون مجال الوعي الظاهري ذا سمه استغلاليه ) (جوردون وآخرون ,1993 ,ص :343 ) .

    ومن المتطلبات الاساسيه للصحه النفسيه , انسجام العناصر المكونه من العالم الواقعي والمجال الظاهري , ومفهوم الذات والذات المثاليه كل منهما مع الآخر, وإذا وجدت تناقضات حاده بين أي من هذه العناصر وغيره من العناصر الاخرى , فان الفرد يمر بحاله من عدم التوافق (جوردون وآخرون ,1993, ص : 343 ) .
    أي ان روجرز أكد على مفهوم التطابق والتنافر في عملية تطور الشخصيه , ويعنى بالتطابق Congruence عدم وجود صراع بين الذات المدركه والخبره ,ونمو الشخصيه وتطورها ـ طبقاً لروجرز ـ يبدأ من مرحلة الرضاعه , وبالتالي فان الفرد يدرك خبراته على أنها هي الوقع , ويتصرف وفقاً لإطار مرجعي داخلي , ولا يهتم بوجهات نظر الآخرين ,وهو(( يتفاعل مع الواقع على أساس نزعته الأساسيه في التحقيق )) , بمعنى ان السلوك متجه نحو هدف اشباع حاجته للتحقيق كما يدركها هو ( صالح ,1997 , ص : 88 , 87 ) .
    ان الثقه بالنفس لا تنمو وتتطور, إلا إذا حصل الفرد على نوع من تقدير الآخرين , وهو ما يسميه روجرز بالتقدير غير المشروط , وهذا التقدير يتجلى في مدح الفرد وإغداق الحب عليه مهما صدرت عنه من أشياء , كما ان هذا التقدير غير المشروط هام لنمو وتطور الفرد بشكل سليم , فمعظم الأطفال يقومون بأشياء مقبوله أكثر من قيامهم بأشياء غير مقبوله , ولذا فأنهم بوجه عام يكبرون ومعهم إحساس بالمفهوم الايجابي لدواتهم , ويجب ان يهتم الآباء بان ان يبينوا لأطفالهم أفعالهم الحسنه والسيئه , وان يختاروا كلماتهم بعنايه عندما يعبرون عن معارضتهم وعدم رضاهم , واذا لم يتعرض الأطفال لإحباط شديد في بعض جوانب حياتهم , فأنهم سيميلون لاختيار الأعمال الايجابيه , يجب ان يكون هناك توجيه بلا تعسف او إكراه , وهذا ما نعنيه بالتقدير الايجابي غير المشروط . (جوردون وآخرون ,1993 ,ص : 247 ) .

    ويسمي روجرز الشخص الذي ينمو ويطور إمكانياته ويعيش في تناغم , بأنه الشخص الأمثل أو المتكامل أو المتوافق , وهو على عكس الشخص غير المتوافق Incongruent , ومصطلح التوافق يؤكد على الصفاء والانفتاح داخل ذات الفرد والآخرين (جوردون وآخرون 1993, ص : 348 ) .


    2ــ ابرهام ماسلو . في الوقت الذي اهتم فيه روجرز اهتماما كبيرا لتأثير أراء الآخرين على مفهوم الذات لدى الانسان , فان ماسلو قد اهتم في الأساس بالدوافع المحركه للسلوك الانساني (جوردون وآخرون ,1993 ,ص: 352 ) .
    تعتبر نظريه ماسلو نظريه دافعيه , تقوم على أساس الحاجات التي توضع في ترتيب هرمي قائم على أساس , ان الحاجه التي في قاعدة الهرم يجب ان تشبع قبل الانتقال الى الحاجه التي تليها , أي اشباع الحاجات الدنيا قبل الانتقال الى الحاجات أو المستوى الأعلى , وهذا يدل على ان الشخصيه تنمو في مراحل وتتطور في نموها مع تسلسل الترتيب الهرمي للحاجات , وبما ان دافع إيه حاجه من هذه الحاجات ينشا من الداخل , وان هدف أو موضوع هذه الحاجه يكون في البيئه ,فان البيئه المحيطه بالفرد يكون لها ـ طبقا لنظريه ماسلو ـ الدور الأساسي في نمو شخصيه الفرد وتطورها ,فالبيئه التي يشعر فيها الفرد انها مصدر تهديد له ولا تشبع حاجاته الاساسيه بشكل معقول , فإنها تعيق نموه ,بينا تكون البيئه التي تسمح للفرد بإشباع حاجاته الاساسيه مصدر إسناد ودفع له نحو النمو باتجاه تحقيق الذات ,ومن الواضح ان دور البيئه يكون خطيرا في المراحل الأولى للنمو , لان جهود الفرد هنا تتركز على إرضاء حاجاته الاساسيه (صالح ,1997 , ص : 81 ) .
    فعلى سبيل المثال : ان الحاجه الى الأمن والحب والانتماء تتوقف كليا على مقدار التعاون مع الناس لغرض إشباعها واكفائها , اما في المراحل اللاحقه للنمو تظهر الحاجات العليا , وهنا يكون الشخص اقل اعتمادا على البيئه وأكثر اعتمادا على خبراته الذاتيه في توجيه سلوكه , وان سلوكه يكون محددا بطبيعته الداخليه وقدراته وإمكاناته ومواهبه ودوافعه الابداعيه , ومثل هذا الفرد يكون اقل اعتمادا على المكافئات التي يقدمها الآخرون .
    وسوف نتناول فيما يلي عرض لحاجات ماسلو الانسانيه وعلاقتها بالشخصيه الاستغلاليه :
    (( 1 )) ـ الحاجات العضويه :
    ان الحرمان المزمن من هذه الحاجات تكون الامراض الجسميه هي النتيجه الأولى لهذا الحرمان , وفي اثناء هذا الحرمان يكون اهتمام الفرد بمن حوله قليلا ومتضائلا , لأنه يهتم ويسعى الى اشباع حاجاته الاوليه , وهذا يعتبر من الآثار النفسيه المصاحبه والهامه , فالشخص الذي يدرك ان حاجاته الفسيولوجيه في خطر من حيث عدم اشباعها , اويتعرض بالفعل لقلة الإشباع , سيلجأ غالبا لأي اسلوب لتحاشي النقص , ومن الشائع ان يكون السلوك الإجرامي نتيجه لهذه الحاله , وهناك اشكال للسلوك الاجرامي منها, السطو أو السرقه أو اللجؤ الى استغلال الآخرين للحصول على ما ينقصه من اجل اشباع حاجاته الفسيولوجيه , فلاتهمه الوسيله هنا , المهم هو الوصول الى الهدف .
    مما سبق يتضح ان سمه الاستغلال يمكن ان تظهر عند الشخص أو يمكن ان يصبح الشخص استغلاليا اذا عانى من الحرمان في اشباع هذا النوع من الحاجات , وبالتالي فان كسب قوته سيعتمد كثيرا على طرق استغلاليه .
    وعليه نلاحظ ان الاستغلاليه تظهر أو تتبدى في قاعده الهرم ,أي عند الحاجات الضروريه لبقاء الانسان , وبما انها يمكن ان تظهر هنا فقد تكون مرتبطه بوجود الشخص الاستغلالي , وكثيرا ما نجد اليوم أناس كثيرون لايحصلون على الإشباع الكافي لهذه الحاجات , وذلك بسبب التعقد الحضاري وانتشار الفقر والبطاله , مما يدل بالتالي على ان سلوك الاستغلال يمكن ان يكون منتشرا في مثل هذه المجتمعات .

    (( 2 )) ـ حاجات الأمن :
    اذا لم تشبع هذه الحاجه فان هذا يؤدي الى المرض ايضا أو الموت , وخاصه فقدان الأمن النفسي , لان هذا الفقدان يمكن ان يكون مدمرا جدا , فالشخص الذي يفقد الشعور بالأمن والطمانينه النفسيه وخاصه اذا كان هذا الفقدان متطرف ,فانه يقوم بممارسه أنواع من السلوكات الغير سويه , وهذا ما يدفعه في نهاية المطاف الى السعي وبذل الجهود لإشباع حاجه الأمن من خلال الآخرين , على اعتقاد منه ان هؤلاء الآخرين سيوفرون له الحمايه او سبل شعوره بالحمايه ( ماديه ـ معنويه ) , فإذا لم يفلح بطرق مشروعه فسوف يلجا الى اساليب كثيره ينتهجها لكي يشعر بالأمان سواء كانت هذه الأساليب ماديه ام معنويه وكلاهما يمكن ان تتصف بالاستغلال , فإذا كانت ماديه فانه سيتجه نحو ممارسه أي خداع أ و تزوير اوسلب من اجل الحصول عليها وهذا استغلال , اما إذا كانت معنويه فالأمر كذلك بل وأكثر, من رياء ونفاق وكل يتبع ذلك من ذلك من كلمات لكي يشعر بالامن النفسي والاحتماء بالآخرين عن طريق استغلالهم والاطمئنان من عدم ترك هؤلاء الاخرين لهم , ومساندتهم في كل المواقف .

    (( 3 )) ـ حاجات الانتماء والحب :
    اما الحرمان من الحب يمكن ان يكون ضارا للغايه , وقد لاحظ ماسلو ان الحرمان من الحب يؤدي الى ما يسمى في الحالات العياديه ( الاكلينيكيه ) بالشخضيه المضاده لنظم الحياه الاجتماعيه , ولان هؤلاء الناس لم يعرفوا الحب في حياتهم فأنهم يفقدون القدره على إظهار الحب وتقبله , والنتيجه هنا هي غياب مشاعر الود والحب تماما لدى هذه الفئه تجاه اخوانها من البشر , ويحدث في كثير من الاحيان , ان من حرموا من الحب قد يتسم سلوكهم بالمحاولات المستميته في سبيل الوصول اليه , وهذا ما يسمى باستغلال المشاعر وما أكثره في أيامنا هذه , فهناك الكثير من الناس يكذبون وينافقون من اجل تضليل الاخرين وكسب تأييدهم والفوز بمشاعرهم مع أنهم لايحملون للآخرين أي مشاعر , وهذا شكل من اشكال الاستغلال بل وانه من اسؤا اشكاله ,لأنه يمس الجوانب الوجدانيه العاطفيه , والتي لها تأثير على الحياه والطبيعه الانسانيه .

    (( 4 )) ـ حاجات التقدير:
    يؤدي الحرمان من حاجات التقدير الى وجود وظهور اعراض تتميز بالعديد من الخصائص , ويعتمد شده هذه الاعراض على درجه الحرمان , ومن هذه الاعراض بحث الشخص عن مكانه مرموقه مهما كان الثمن , وهنا تكون الطامه الكبرى , لان هذا العرض هو المتبع حاليا وللأسف في الدول الناميه ومنها بلادنا , فكثيرا ما نلاحظ ان من يسعون وراء الاماكن المرموقه والمناصب الاداريه يلجأون الى استخدام العديد من الوسائل للوصول الى الهدف , سواء كان ذلك بطرق مشروعه او غير مشروعه , وفي الحقيقه ان مثل هؤلاء الاشخاص ليس لديهم أي ثقه بانفسم , فيحاولون الحصول على تقدير الاخرين من خلال السعي وراء الاماكن المرموقه التي تمدهم بتقدير الاخرين , وقد يصلون اليها على انقاض الضعفاء عن طريق استغلالهم بكل الطرق من رشوه وخداع وكذب وتضليل مع أنهم غير جديرين بهذه المكانه المرمرقه , وكل ذلك اسغلال وان اختلفت المسميات والمصطلحات طالما انها طرق غير مشروعه .
    (( 5 )) ـ حاجات تحقيق الذات :
    اما الحرمان من حاجه تحقيق الذات يختلف عن الحرمان من الحاجات السالفة الذكر , لان الحاجات السابقه هي حاجات نقص تستثار عندما يفتقر الانسان لشيء ما , اما تأكيد الذات وتحقيقها فهو على العكس , لأنها حاجه نمو وغياب الإرضاء او الإشباع لهذه الحاجه يؤدي الى صعوبات أكثر تعقيدا لدى المهتم بها ( لان هذه الحاجه لايهتم بها كل الناس ) , ومنها الشعور بالاغتراب Alienation والتخطيط دونما هدف واضح , (يتفق روجرز مع ماسلو في هذه الجزئيه ) , بمعنى انه اذا كان لدى الفرد دافع قوي الى تحقيق الذات وفشل فانه يؤدي به الى الاغتراب , واذا اغترب عن ذاته فسوف يغترب عن المجتمع والناس الاخرين , وبالتالي لن يتبنى معايير وقيم المجتمع , ويصبح ماقتا حاقدا عليه , ولن يندمج فيه , وكل ذلك يؤدي به في الاخير الى ممارسه سلوكيات تختلف عن تلك التي يمارسها باقي الافراد في المجتمع , وغالبا ما تكون تلك السلوكيات غير متوافقه وقد يكون احد اشكال هذه السلوكيات هو الاستغلال وذلك اذا اراد الحصول على شيء معين ولم يفلح في الحصول علية (جوردون وآخرون,1993,ص: 364,363,362).
    من خلال العرض السابق لهرم حاجات ماسلو, يتضح ان الانسان الذي يوجد في ظروف غير ملائمة سيهتم بتعديل وتصويب بعض اوجة النقص لدية فقط بدلاًً من الاهتمام بالنمو لان هذه الحاجات النمس الاساسيه تعمل على التأثير في السلوك الانسانى في الاتجاهين السلبي والايجابي طيلة الحياه .
    ويرى ماسلو ان مصالح الفرد ومصالح المجتمع لاتكون متضاده بالضروره , وانه يجب التأكيد اكبر على المجتمع كمصدر لإشباع الحاجات وتوكيد اقل علية كمشكل للشخصيه , فالمجتمع الجيد هو الذي يعمل على تغذية النمو وانه ينبغي العمل سوية بين الفرد والمجموع فى المجتمع لكي تزول التقسيمات الثنائية بين الأنانية واللاانانيه , فالفرد يكون أنانيا عندما يتابع نموه وتطوره الخاص
    (صالح,1997,ص:140) .
    يعتقد رواد الحركة الانسانيه أننا نعيش فى عالم الانسانى , يؤكد على أهمية الماديه المتطرفه والتطابق مع مجموعة من المعايير الاجتماعية التي ليست من صنع الانسان ذاته , بل انها تمثل لقيم الآخرين والخضوع لها هو الخطوه الأولى علي طريق تمثل الشخصيه لصفات وخصائص تختلف عن خصائص الانسانيه الخيره , بما يؤدي بالتالي الى عدم التوافق والانسجام بين الذت والخبره ,والشخص غير المتكيف مع الحياه ومع ذاته يصبح اداه يستخدمها شخص آخر لتحقيق مآربه (جوردون وآخرون ,1993 ,ص: 442 ) .

    ثالثاً :المدرسه السلوكيه :ترى النظرية السلوكيه ان الحياه النفسيه والسلوك بشكل عام يقوم على أسس سلوكيه بحته , ترجع الى العلاقة سيف المثير و الاستجابه , وهذه النظريه قد انبثقت عنها الكثير من الاتجاهات التي تشترك فى اعتمادها على التجريب والموضوعيه , ومنهم من يعطي الاهميه للمثير والاستجابه فى تكوين السلوك , ومنهم من يعطي هذه الاهميه للثواب والعقاب (ابوحويج,2002,ص:21).

    تؤكد المدرسة السلوكيه على اهميه التعلم فى تكوين الشخصيه الانسانيه فكل أنواع السلوك التي سلكها الانسان والتي تحدد شخصيته هي متعلمة , ومن رواد هذه المدرسة ,بافلوف , سكنر ,واطسن ,ثورندايك (ابوحويج,2002,ص:172).
    وحسب سكنر وغيره من السلوكيين فان الاختلافات والفوارق الفرديه في سلوك الافراد, تعود الى تنوع خبراتهم والى اختلاف التعزيزات التي عرفوها في ماضيهم , فمعرفة السلوك حسب هذا التصور يستدعي فهم الأسباب الخارجيه التي تثير السلوك, وبالتالي فان البحث فى موضوع الشخصية يتطلب ضرورة القيام بالتحليل الوظائفى لأساليب تنوع السلوك بحب تغير الشروط البيئيه او المحيطية , وهكذا نلاحظ ان الشخصيه في هذا التصور, هي نتائج تأثيرات العالم الخارجي فى السلوك الانسانى
    ( عشوى , 2004,ص: 254, 555 ).
    يرى السلوكيون ان السلوك اللاسوى يكون نتيجة اكتساب وتعلم موافق سلوكيه غير ملائمه , وغياب سلاسل السلوك الملائم ,ومعظم اشكال السلوك غير السوي هي سلوكات غير تكيفييه , وبالتحديد غير تكفى من الناحية الاجتماعيه( جوردون وآخرون ,388,1993, 839).
    حسب السلوكيه ان كل سلوك متعلم بمافى ذلك اشكال السلوك العدواني, ويزداد قوه كلما كوفيء ودعم, ويصبح جزءاًًًًً من المخزون السلوكي (Behavioural Repertive ٌ) , ـ المصطلح الذي يستخدمه السلوكيين للدلاله على الشخصيه ـ (جوردون وآخرون,1993,ص:446).
    طبقا لفروم, فان العدوان من خصائص الشخصيه الاستغلاليه ,فالإنسان لا يسعى الى استغلا ل الآخرين إلا أذا كان حاقداً عليهم يحمل لهم عدوان مكبوت, يعبر عنه بالاستغلال وخاصه إذا كان عند هؤلاء الآخرين ماليس عند عنده او مايحبه او مايبحث عنه, والذي يحقق فى خلال الإشباع ( النفسي ــ الجسدي ) .
    كما ترى السلوكيه كما ترى السلوكيه ان البيئه الخارجيه هي العامل الرئيسي فى السلوك المضطرب او السلوك المختلف عن الآخرين , ووفقاً لهذا المتطور فان الشذوذ او الانحراف او التباين فى السلوك لايعنى ان صاحبه شخص مريض او مصاب او سقيم او غير سوى ولا هو شخص مسيطر علية من قبل دوافع لاشعوريه, إنما هو شخص كان قد تعرض فى تاريخه السلوكي الى استجابات اشتراطيه تختلف عن الأنساق او المعايير الاجتماعيه, فالعالم السلوكي ينظر السلوك الشاذ او الاضطرابات النفسية على انها اساساً ناتجه من تعلمات غير مناسبه, وبما ان التعلم بأكمله يرجع أساساً الى مدخلات Input بيئيه , فانه يترتب على ذلك ان تكون ان تكون البيئة هي المسؤله عن ظهور انماط فى السلوك الاجرامى , ناتج أساسا ً في تعزيز مبكر للسلوك العدواني اثناء مرحلتي الطفوله والمراهقه وخصوصاً إذا كان هذا التعزيز مباشر ,فأنه يؤدي الى تشكيل الأنماط السلوكيه المضاده للمجتمع, منها الاستغلال بكل انواعة ( صالح , الطارق ,1998,ص:178,177 ) .
    فالسلوك غير المتكيف هو تعلم ,كما ان النوعين من السلوك السوي وغير السوي يحدثان وفق الاشتراط الاستجابي والإجرائي , ويكون الفرق بينهما , هو ان الأول مساير للقيم والمعايير الاجتماعيه , اما الثاني يكون متبايناً ومختلفاً عنها( صالح , الطارق , 1998, ص : 179,178) .
    وفي المثال ا

    نيفرتيتي1

    المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    رد: السخصية الاستغلالية لدى طلبة جامعة ذمار

    مُساهمة  نيفرتيتي1 في الإثنين مارس 01, 2010 3:51 pm

    وفي المثال التالي توضيح كيف يصبح الإنسان استغلالياً وفقاً لوجهة النظر السلوكيه :
    بما ان بدايه تعلم أي سلوك هو عن طريق تعلم الشخص سلوك العدوان, حتى وان كان ذلك عن طريق ممارسه الألعاب الرياضية , فان الأب مثلا, يعلم ابنه كيف يلعبها وييشجعه ويمتدحه اذا ضرب الكره بقوه على سبيل المثال , وهذا ما يدعم السلوك العدواني لديه , وهنا يكون الأب قد وضع البذرة الأولى للعدوان, وبالتالي فان الطفل عندما يقوم بسلوكيات ما ,كالاعتداء على الأطفال الآخرين أو اخذ اشيائهم وخداعهم وغشهم للحصول على ما يريد من لعب وغيره ,فان الأب قد يشجع ابنه على ذلك ويعتبرها شجاعه وبطوله من ابنه, وفي الأخير كل ذلك يؤدي بالطفل مع مرور الأيام إلى إن يكون استغلاليا , وانه يجب ان يحصل على كل ما يريد بأي وسيله لان هذه من صفات الانسان الناجح من وجهة نظره وهكذا .

    اما روتر فيرى ان نمو الشخصيه , يتوقف الى درجه كبيره على مدى تنوع وطبيعة خبرات الفرد مع الناس الاخرين , ويعتقد أن جذور السلوك السليم وغير السليم تعود الى البيت , وتنتقل فيما بعد المدرسي , فالوالدين هما اللذان يساعدان على تكوين السلوك السليم , الذي يؤدي الى القبول والاندماج بالآخرين , ويتم ذلك في البيوت التي يظهر فيها الوالدين تعاطفهم الوجداني مع أبنائهم والاهتمام بسعادتهم , اما في البيوت التي تفتقر الى مثل هذه المعززات , فان الطفل ينمو ويتطور يطريقه معاديه للمجتمع , ويكون سلوكه أنانياً عدوانيا تجاه الآخرين ( صالح , 1997 , ص: 99 , 101 ) .
    فالانانيه والعدوان ضد الممجتمع هي خصائص دائمه ومؤكده في الشخصيه الاستغلاليه .
    كما يضيف روتر ان الناس المتكيفين هم أولئك الذين يحققون خبرات الرضا أو الإشباع الناتجه من أدائهم لأنشطه تقوم من قبل المجتمع على انها أنشطه بناءه , اما الأفراد غير المتكيفين فأنهم غير راضين عن أنفسهم , ويتصرفون بطرق تسرع في ظهور استجابات عقابيه من المجتمع , ويقول عنهم روتر أنهم أناس غير قادرين على اشباع حاجاتهم , لذا فأنهم يتعلمون كيف يدافعون عن أنفسهم في مواجهه فشل حقيقي أو متوقع , طالما أنهم لا يستطيعون اشباع حاجاتهم خوفا من الفشل , فغالبا ما يلجاؤون الى استغلال الآخرين لتحقيق الإشباع وتجنب الفشل ( صالح ,1997 , ص : 200 ,199 ) .

    رابعاً: وجهة النظر المعرفيه :يؤكد الاتجاه المعرفي على دور العمليات الوسيطه في السلوك الإنساني , وتؤثر هذه العمليات الداخليه على السلوك الانساني في مستويات عديده (جوردون وآخرون , 1993 , ص :269 ) .

    أي ان علم النفس المعرفي ,يتناول كل ما يتعلق بالإدراك المعرفي من عمليات المعالجه للمعلومات والإشارات , والتي تشمل عمليات تحويلها واختزالها وبلورتها وتخزينها واسترجاعها وكيفية استخدامها ,بمعنى كل ما ينخرط فيه الإنسان ذهنياً في ممارسة حياته وحل مشكلاته وتلبية رغباته ( علي ,2009 ,ص : 197 ) .
    وترى المعرفيه ان السلوك غير السوي ماهو إلا تعبيرا عن عجز الفرد عن فهم حقائق الواقع ,وعدم قدرته على التنبؤ به , وينشأ السلوك غير السوي لان الأحكام التي يصدرها الفرد لا تكون ملائمه, لأنه لا يملك مفاهيم مركبه ملائمه , حتى يتمكن من خلالها ان يحكم احكاماً صائبا على الاحداث (جوردون وآخرون , 1993 , ص : 398 ) .
    وعليه فان الاضطراب النفسي هو فشل في نسق بنيه المفاهيم الموجوده لدى الفرد, او ان الاضطراب الوجداني كما عبر عنه كيلي ( 1955) ,هو أي بنيه شخصيه يتكرر استخدامها بغض النظر عن عدم صدقها او صلاحيتها باطراد ,وعندما يتضح ان التنبؤات تكون غير صحيحه مراراًٌ وتكراراً , فانه يترتب على ذالك اندلاع مشاعر القلق والتوتر والشعور بالذنب أو العد واه , وبالتالي فان الشخص غير السوي أو صاحب السلوك المخالف (الآخرين ـ المجتمع) , لا يكون قادراً على استباق الأحداث أو توقعها مسبقاً إلا بدرجه محدوده من الصحه , ولذلك فان ممارسه السلوكيات المخالفة , هي فشل في التعليم او فشل في المعايشه الناجحه للأحداث والمواجهه الصائبه للعالم المحيط بالفرد (جوردون وآخرون ,1993: ص399) .

    فالاتجاه المعرفي لا ينظر إلى الإنسان على انه ناتج سلبي للبيئه , ولكنه ساهم نشط من عملياتها الجاريه , فالفرد قادر على التأثير في كثر من العوامل أو المتغيرات التي تؤثر على سلوكه , كما ان بإمكانه ان يغير الكثير من جوانب حياته , وإعادة تشكيل البيئه لتوافق مع إمكاناته , كما ان هذا الاتجاه يؤكد على اهميه السببيه المتبادله ( Causation Reciprocal ) ,والمتعدده (Multiple ) , وفي الشكل التالي يتضح ان فهم سلوك الإنسان , يعتمد على كل في الشخص نفسه في مواقف معينه , وفي مواقف أخرى يعتمد على طبيعة الموقف الذي هو في , فكل المتغيرات التي يمثلها الشكل التالي , يمكن ان تؤدي الى اختلافات في نوع ومقدارالتباين في السلوك :

    (صالح ,الطارق, 1997,ص :194 ).

    ويعد كيلي وفرانك والبرت الس من بين الأوائل الذين أكدوا على دور المعتقدات غير العقلانية في الاضطرابات السلوكيه , كما ان عمليه تطور هذه المعتقدات أو تغييرها تتضمن اتصالات بينشخصيه , تنتقل خلالها المعلومات من شخص الى آخر ( صالح , الطارق , 1997, ص : 198 ) .

    فالنبسبه لكيلي , ان الشخصيه تتكون من وحدات بناء , وهذه البنيه هي مفهوم تجريدي , يمكن تعريفها (البنيه ) بأنها < الطريقه التي يستعملها الإنسان في تصنيف الاحداث وتحديد مجرى سلوكه > , ومن خلال هذا العمليه التجريديه , فان الفرد يتبنى المعنى للاحداث التي يراها , وان الفرد ينتفع من البنى هذه , في التعامل مع المعلومات الجديده , ويستطيع ان يفسر الامور تفسيراً واقعياً بالنسبة له , ويعمل على أساسها , أي انه يستعمل البنى لتفسير العالم , وقد وضع كيلي مسلمه اساسيه تقول < ان العمليات النفسيه لشخص , تمر بالسبل التي توقع بها وقوع الاحداث > , أي ان الإنسان يتصرف ويتغير في ضوء توقعاته للأحداث , وتوقع الانسان للأحداث هو الذي يحدد سلوكه واستجاباته (صالح ,1997 ,ص : 28 ,30 ) .

    أي ان كيلي ينظر الى الكائن البشري وكأنه عالم , والفرد يشتق فروضا عن أمور الحياه , ويختبرها في ضوء أحداث الحياه , ثم تصبح هذه الاختبارات التجريبيه أسسا لنظرياته حول واقع الحياه , ومنها نظرياته في السلوك غير السوي , فصاحب السلوك المخالف للآخرين يتشبث بنظريات معينه , بغض النظر عن عدم مصداقيتها , وبالتالي فان تفاعله مع الاخرين غير ناجح , مما يؤدي الى الشعور بالعداوه والاكتئاب والقلق وغير ذلك من الخبرات المؤلمه (جوردون وآخرون , 199 ,ص: 402 ) .

    وبالتالي يتضح من العرض السابق ـ طبقا لكيلي ـ ان نمط الاستغلال لدى الفرد يتكون من خلال فرضياته التي يتبناها عن العالم المحيط به , بحيث تتحول هذه الفرضيات عبر الزمن الى بنى ونظريات يمارسها ويحددها سلوكه , فالشخص المستغل قد تعرض اثناء مراحل نموه الى تشوهات في مدخلاته الادراكيه المعرفيه , بالاضافه الى وجوده في بيئه غير ملائمه , أدت الى رسوخ هذه المعتقدات الاستغلاليه لديه , وأصبحت نظام حياه او اسلوب حياه ينتهجه من اجل تحقيق اشباعاته الاستغلاليه .


    اما فكره ليون فستنكر في التناشز او التنافر المعرفي , ان الأفكار تعمل كدوافع , وأنها يمكن ان تثير الدافعيه بصوره قويه لدرجه انها قد تتفوق في ذلك على حوافز أساسيه جدا , وهذا التنافر المعرفي أو الفكري هو حاله من التعارض والتناقض بين ما يعتقد به الفرد وما يقوم به من سلوك ,مثال على ذلك : يدرك الفرد ان استغلال الآخرين أمر غير مرغوب فيه , ولكنه يقوم باستغلالهم ليحقق الرضا والإشباع الذي يبحث عنه .
    ويعتقد فستنكر ان هناك ثلاثة مواقف عامه تنشط التنافر المعرفي وتستثير السلوك هي :
    1 ـ يحدث التناشز عندما لا تتسق جوانب المعرفيه للفرد مع المعايير الاجتماعيه .
    2 ـ ينشا التناشز عندما يتوقع الفرد حدوث حدث معين ويقع آخر بلا منه .
    3 ـ يحدث التناشز عندما يقوم الفرد بسلوك يختلف مع اتجاهاتهم العامين .
    ومن كل ما سبق يتضح انها مواقف تنشط السلوك الاستغلالي .

    ويرى فستنكر ان للتناشز المعرفي امتدادات في الشخصيه , فهو لايؤثر في السلوك فقط , بل وفي الأفكار والقيم وجوانب أخرى كثيره في الشخصيه ( صالح ,1997 , ص: 145 ,146 ) .

    وخلاصه علم النفس المعرفي ,ن الاستجابه العدوانيه تنشا من الخبرات الاجتماعيه المتعلمه التي رسخت كمعتقدات خاطئه, والتي بالتالي حددت الأبعاد والمحددات الموقفيه للتعبير العدواني , والأفراد الذين جعلتهم خبرات حياتهم حساسين معرفيا للعدوان , يفسرون أحداث الحياه على انها تضج باحتمالات الإيذاء لهم , وهذا ينطبق على كل الأشكال الأخرى من السلوك , فالفرد يعرف العالم من خلال ابنيته وتكوينه المعرفي , ويفهم ويجرب ويخبر بمنظوره الخاص , وتصرفه المعرفي من جديد , فالمعرفه بالنسبه لعلماء النفس المعرفي ليست نسخه من العالم الواقعي .(جوردون وآخرون , 199 , ص : 448 ) .


    * ملحوظه :
    1 ـ بالنسبه لكيلي قرأت في كتب انه معرفي وفي كتب أخرى انه إنساني , فتناولته ضمن الإطار المعرفي , فأرجو ان تقرا وجهة
    نظره وتعرف ما إذا كان إنساني أم معرفي .
    2 ـ ماذا أتناول بعد الإطار النظري .



    منهجية الدراسه
    تعتمد الدراسه المنهج الوصفي , الذي يقوم على دراسة عينه ممثله للمجتمع الأصلي (طلبة جامعة ذمار ) , لتقدير خصائص هذا المجتمع ( جامعة ذمار ), واعتمدنا المنهج الوصفي لانه يهدف إلى وصف ظاهره أو مشكلة الشخصيه الاستغلاليه , بالاعتماد على تحليل المعطيات أو البيانات التي تم الحصول عليها من طلبة الجامعه ,تحليلاً كمياً , وذلك بهدف الاسهام في وضع حلول او مقترحات او توصيات تساعد في بناء هذا المجتمع ( عشوي , 2004 , ص :276 ,275 ) .


    الفصل الثالث
    لايمكن حصر الاستغلال في موضوع معين او محدد , فلو تعمقنا فيه لوجدناه يتداخل او يمس معظم جوانب الحياه الانسانيه بل والوجود باكمله من حيوان ونبات و ثروات وكل ما هو موجود في الارض برمتها , فقد تعرض الانسان لاسغلال اخيه الانسان , وعانت الحيوانات بين بعضها البعض منه , ومن استغلال وبطش الانسان لها ايضاً , كما وصل الى استغلال ونهب والسطو على خيرات الارض والشعوب والدول , واذا تاملنا في ذلك لوجدنا ان الاستغلال انما يحدث الا بدافع العدوان والبطش والتملك والتسلط والرغبه تحقيق الاهداف واذلال الاخر , ويمكن لنا بالتالي ان نتطرق الى بعض اشكال ونماذج السلوك الاستغلالي لدى الشخصيه الانسانيه .

    اولاً : الاستغلال الاقتصادي.
    يتمتل الاستغلال الاقتصادي في العديد من الجوانب ويتبدى في اكثر من مجال كالمجالات النتاجيه والصناعيه والتجاريه
    وغيرها , وفي الاتي يمكن ان نضرب مثالين لاسوأ اشكال الاستغلال الاقتصادي :
    1 ــ 1 كثيراً مانسمع عن مصطلح الرسماليه , ولكن اذا ما بحثنا فيه لوجدنا ان الراسماليه ما قامت الا على انتهاج الاسلوب
    الاستغلالي , وبالتالي فان مجال الاستغلال هنا هو علاقات الانتاج للسلع الماديه بين الاسماليين والعاملين على ادوات
    الانتاج وتركز الاستغلال هذا في الحصول على فائض القيمه , وضحايا ه هم العمال , وسبب الاستغلال هو الملكيه ا
    الخاص , ولو فكرنا في الغاء الاستغلال الراسمالي , فهذا لن يكون الا بالغاء الملكيه الخاصه لادوات الانتاج

    1 ــ 2 اما المثال الثاني هوالاستغلال الاشتراكي , فالبرغم من انه استغلال اقتصادي لكنه ممتزجاً بنوع من الاستغلال الاجتماعي
    ,ومجال الاستغلال هنا هو كل العلاقات الاقتصاديه في المجتمع , حيث اتجه النشاط الاقتصادي الى غير مصلحةالمجتمع ككل
    , وضحيتة المجتمع باكمله , اما سبب الاستغلال هو السير التلقائي للقوانين الاقتصاديه , والقضاء عليه يكون بسيطرة الشعب
    على وسائل الانتاج بالتخطيط الشامل وتوجيه النشاط الاقتصادي الى مصلحته ككل ( الدوله ,1979 ,ص : 237 , 238 ).

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 7:55 am