موقع الدكتور عبده فرحان الحميري


    بحــــث الطمأنينة النفسية وعلاقتها بالوحدة النفسية لدى عينة من طلبة الجامعة/د.فهد بن عبدالله بن علي الدليم

    شاطر
    avatar
    د.عبده الحميري
    Admin

    المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 28/11/2009

    بحــــث الطمأنينة النفسية وعلاقتها بالوحدة النفسية لدى عينة من طلبة الجامعة/د.فهد بن عبدالله بن علي الدليم

    مُساهمة  د.عبده الحميري في الجمعة أغسطس 13, 2010 11:51 am

    مقــدمــة

    يعد الشعور بالطمأنينة النفسية أحد مظاهر الصحة النفسية الإيجابية وأول مؤشراتها ، فلقد تحدث الكثير من العلماء والمفكرين عن أبرز المؤشرات الإيجابية للصحة النفسية والتي منها شعور الفرد بالأمن النفسي والنجاح في إقامة علاقات مع الآخرين وتحقيق التوافق النفسي والبعد عن التصلب والانفتاح على الآخرين (1 ; 2 ; 3) 0
    قال عز من قائل "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (سورة الرعد ، الآية 28) ، كما قال عز وجل في موضع آخر "إن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " (سورة الأنعام الآية ) . أيضاً وفي الإشارة إلى أهمية الطمأنينة النفسية وربطها بالإيمان بقضاء الله وقدره ، قال تعالى " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " (سورة قريش الآية ، ) 0
    إن الموروث الديني الإسلامي لأمتنا العربية غني بالكثير من الشواهد على أهمية الشعور بالطمأنينة النفسية حيث قال تعالى في سورة (ياأيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) ، كما ورد عن عبدالله الخطمي أن الرسول (ص) قال " من أصبح آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " (4 ، ص 45) 0
    إذن فالتصور الإسلامي للطمأنينة النفسية يقوم على أساس الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، فكلما قويت درجة إيمان الفرد زادت قدرته على مواجهة الأخطار التي تهدد أمنه (5 ، ص77) . إن مصطلح الطمأنينة النفسية المستخدم في تراثنا العربي والثقافي مرادف لمفهوم الأمن النفسي "Psychological Security" والذي استخدمه إبراهام ماسلو ، فالمتمعن في الدلالات السيكولوجية للمفهومين يجدهما متماثلان إلى حد كبير، وبالتالي فقد رأى الباحث استخدام مصطلح الطمأنينة النفسية في ثنايا هذه الدراسة 0 بدلاً من مفهوم الأمن النفسي 0
    لقد ذكر بولبي أن الصحة النفسية الإيجابية هي الأساس في بناء الطمأنينة النفسية التي هي منطلق الانفتاح على الدنيا والناس والثقة بالذات بعيداً عن الانعزالية والوحدة (3 ، ص 185) 0
    يتفق إريكسون (6 ، ص 247) مع مازلو (6) في أن الأمن النفسي والحب والثقة في الآخرين يقابلها حاجات أساسية يؤدي إشباعها خاصة في السنوات المبكرة من الطفولة إلى سيادة الإحساس بالطمأنينة النفسية في المراحل العمرية اللاحقة . إن المرحلة الأولى (الثقة مقابل عدم الثقة) والمرحلة السادسة (الود مقابل الإنعزال) في تصنيف إريكسون للمراحل الثمان في النمو النفسي الاجتماعي تعكس هذه الرؤية فالطفل في السنتين الأول إن لم يتحقق له الحب ويشعر بالأمن فقد ثقته في العالم من حوله وطور مشاعراً من عدم الثقة في الآخرين بالإنعزال والابتعاد عنهم وكذلك الحال في بداية سن العشرينات ، ففشل المراهق في تطوير علاقات حميمة مع الآخرين يجعله يميل إلى الوحدة والعزلة 0
    لقد ذكر مازلو (7 ، ص334) مجموعة من الأعراض ضنفها في ثلاث زملات تعد أساساً للشعور بعدم الطمأنينة النفسية وهي :
    1- شعور الفرد بالرفض وبأنه شخص غير محبوب وأن الآخرين يعاملونه بقسوة واحتقار0
    2- شعور الفرد بأن العالم يمثل تهديداً وخوفاً وقلقاً 0
    3- شعور الفرد بالوحدة والعزلة والنبذ 0

    إن تصنيف مازلو هذا يقوم على اعتبار الشخص غير الآمن هو من يعاني من مشاعر العزلة والوحدة والنبذ الاجتماعي وبالتالي إدراك العالم كمصدر تهديد وخطر وهذه الأعراض عندما تستقل نسبياً عن مصادرها الأصلية تصبح سمة ثابتة إلى حد كبير ويصبح الفرد في المراحل العمرية اللاحقة غير مطمئن حتى لو توفرت له سبل الحياة والأمان طالما أنه لم يخبر في طفولته الطمأنينة النفسية الملائمة (الدليم وآخرون ، 8 ، ص7) 0
    أما أدلر (9 ، ص31) وسوليفان فيتناولان الطمأنينة النفسية في بعدها الاجتماعي ، حيث يرى أدلر أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يسعى دوماً لإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية من خلال تنمية اهتماماته الاجتماعية وتطوير أسلوب حياة خاص يجعله قادراً على التفاعل مع الآخرين وبالتالي تحقيق الحاجة إلى الأمن النفسي والانتماء والحب والصحبة وتجاوز مشاعر الوحدة والاغتراب والوحشة . أما سوليفان فيؤكد على أن القلق ينشأ بسبب عدم توفر الأمن في العلاقات الشخصية التبادلية مع الآخرين والتي تشكل نمو الشخصية وتحديد مستوى الصحة النفسية خلال مراحل الرشد المبكر ( أنجلر ، 10 ، ص138) . أما هورناي (11 ، ص 41) فتهتم بأبرز العوامل الاجتماعية والثقافية حيث ترى أن هناك جملة من الظروف والأوضاع السلبية خاصة في المحيط الأسري كالإهمال والعزلة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الطمأنينة والذي بدوره يؤدي إلى القلق ، وتمضي هورناي لتؤكد أن عدم توفر الأمن والطمأنينة في العلاقات خاصة بين الطفل والأم يتسبب في نشأة مشاعر من الاضطراب تظهر في صورة اتجاهات عصابية تؤدي إلى سلوك الفر لواحد من ثلاثة اتجاهات ، فأما التحرك نحو الآخرين (اتجاه إجباري) أو التحرك بعيداً عن الآخرين (اتجاه إنفصالي) أو التحرك ضد الآخرين (اتجاه عدواني) .
    يرى جبر (12) أن الإحساس بالأمن النفسي مرتبط بالحالة البدنية والعلاقات الاجتماعية للفرد ، وكذلك مدى إشباع الدوافع الأولية والثانوية وقد صنف الأمن النفسي في مكونين ، أحدهما داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات والآخر خارجي يظهر في عملية التكيف الاجتماعي مع الآخرين والتفاعل معهم بعيداً عن العزلة والوحدة، التي تخل بالتوازن النفسي للشباب والمراهقين وتؤثر على مستوى توافقهم الاجتماعي 0
    من جانب آخر فإن بيرلين (13 ، ) يؤكد على أن جذور الشعور بالوحدة النفسية لدى الأطفال والمراهقين تعود أصولها إلى مراحل الرضاعة حيث أن العلاقات غير الآمنة وغير الحميمة التي قد تسود بين الأم وطفلها لها تأثير على شخصيته وسلوكاته فيما بعد ، ويؤيد نجيب ونجيب هذه الرؤية حيث يؤكدان على أن عدم الشعور بالأمن والطمأنينة الإنفعالية وضعف الإرتباط بالآخرين في مرحلة الحضانة يؤدي إلى الإنسحاب ومن ثم الشعور بالوحدة النفسية (السبيعي ، 14 ، ص46 ) .
    أما ميجسكوفيك (15) فيعتقد أن من أهم أسباب معاناة المراهقين من حدة مشاعر الوحدة النفسية تعرضهم في طفولتهم المبكرة للعديد من الصراعات والإحباطات 0
    لقد نظر الباحثون والمتخصصون إلى مفهوم الوحدة النفسية في الآونة الأخيرة على أنه مفهوم مستقل له خصائصه المميزة بعد أن كان يتم تناوله في سياق بعض الاضطرابات العصابية كالاكتئاب والقلق ، وعلى الرغم من التداخل الموجود بين مفهوم الوحدة النفسية وبعض المفاهيم السيكولوجية الأخرى كالعزلة الاجتماعية والإغتراب النفسي إلا أن الوحدة النفسية تحدث نتيجة لإفتقار الإنسان لأن يكون طرفاً في علاقة محددة أو مجموعة من العلاقات (حسين والزياني ، 16 ؛ الدسوقي ، 17) 0
    لقد عرف ويس (18) الوحدة النفسية بأنها خبرة إنفعالية تحدث نتيجة شعور الفرد بعدم وجود إرتباط عاطفي مع الآخرين . أما بيلو وبيرلمان (19 ، ص24) فيعتقدان بأن الوحدة النفسية خبرة غير سارة تظهر عندما تكون شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد عاجزة في بعض أوجهها كماً وكيفاً ، في حين عرف قشقوش (20) الوحدة النفسية بأنها إحساس الفرد بوجود فجوة تباعد بينه وبين الآخرين إلى الحد الذي يجعله يشعر بفقدانه للتقبل والمودة من الآخرين وهو الأمر الذي يفقده أهلية الإنخراط في علاقات مثمرة داخل محيطه من جانب آخر فقد عمل بعض الباحثين على تصنيف الوحدة النفسية وفق عدد من الأبعاد ، فقد صنفها ويس (18) تبعاً لمصدرها إلى نوعين : وحدة نفسية عاطفية تعكس عجز الفرد عن إقامة علاقات ودية حميمة مع الآخرين ، في حين أن الوحدة النفسية الاجتماعية تحدث بسبب نقص في شبكة العلاقات الاجتماعية . أما قشقوش (20) فقد صنف الوحدة النفسية في ثلاث فئات هي :
    1- الوحدة النفسية الأولية والتي تظهر نتيجة عجز الأفراد عن تفعيل وظائفهم النفسية التي تحكم التفاعلات الشخصية التبادلية 0
    2- الوحدة النفسية الثانوية والتي تنشأ لحدوث تغيرات فجائية في بنية العلاقات الاجتماعية 0
    3- الوحدة النفسية الوجودية وهي الخبرة التي تبرز كحالة إنسانية طبيعية حتمية ترتبط باستعدادات بنيوية شخصية .

    من ناحية أخرى ، فقد صنف يونق (21) الوحدة النفسية بناء على اعتبارات زمنية ، فهناك الوحدة العابرة ، وهناك الوحدة الانتقالية والتي تأتي كإستجابة لتغير الظروف الحالية نتيجة لظهور ظروف ومستجدات كحدوث بعض الضغوط والصعوبات أما الوحدة المزمنة فهي التي تستمر لمدة لاتقل عن سنتين متتاليتين حيث تظهر على الفرد خلالها أعراض عدم الرضى عن التفاعل مع الآخرين 0
    أما على مستوى الأسباب فقد أورد روكاتش وزملاؤه (22) أن الأسباب المؤدية إلى ظهور الوحدة النفسية تنحصر في ثلاثة هي :
    1- العجز الشخصي النمائي 0
    2- الفشل في إقامة العلاقات 0
    3- الهامشية الاجتماعية التي يعيشها الشخص 0
    لقد أظهرت دراسة كيرنز وزملاؤه (23) والتي تمت على 76 فرداً (46 من الذكور) بخصوص إدراك الأطفال للأمن النفسي وارتباطه بالعلاقة مع الأقران وبالشعور بالوحدة النفسية على أن هناك إرتباطاً سالباً بين الأمن النفسي والوحدة النفسية . أيضاً فإن دراسة باشماخ (24) على 481 مريضاً من المرفوضين أسرياً بمنطقة مكة المكرمة والذين تم تطبيق المقياسين المستخدمين في الدراسة الحالية عليهم قد وجدت أن هناك علاقة إرتباطية موجبة دالة بين الشعور بالأمن النفسي والشعور بالوحدة النفسية لدى المرضى المرفوضين أسرياً ولكن لم تظهر فروق دالة بين الذكور والإناث في الشعور بالأمن أو الوحدة النفسية .
    لقد قامت شقير (25) بإجراء دراسة على عينة من 280 طالباً وطالبة في جامعة طنطا بقصد التعرف على العلاقة بين الطمأنينة النفسية والتفاؤل والتشاؤم وقلق الموت . ولم تجد دلالة للجنس على درجة الطمأنينة النفسية . أما دراسة ستوكس وليفين (26) على 179 من طلبة الجامعة فقد كشفت عن وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين في الشعور بالوحدة النفسية لصالح الذكور . كذلك فقد أظهرت نتائج دراسة نورمان ودوين (27) على 112 مراهقاً من الطلبة الجامعيين أن الذكور أكثر شعوراً بالوحدة النفسية ، وهذه النتيجة توصل إليها نيكولاس (28) حيث أظهرت نتائج دراسته على 72 مراهقاً وجود فروق دالة لصالح الذكور في الإحساس بالوحدة النفسية . من جانب آخر ، فقد أظهرت نتائج دراسة عبدالحميد (29) على 182 من طلبة جامعة عين شمس وجود علاقة سالبة دالة بين الشعور بالوحدة النفسية والإتزان الإنفعالي وأن الطالبات أكثر شعوراً بالوحدة النفسية . كذلك الحال مع ما أوضحته نتائج دراسة عامر (30) على 820 مراهقاً مصرياً حيث وجد أن المراهقات أكثر شعوراً بالوحدة النفسية وبفروق دالة إحصائياً .
    أما دراسة عيسى (31) التي تمت على 225 طالباً و 235 طالبة في جامعة اليرموك بالأردن فقد أظهرت عدم وجود فروق دالة بين الجنسين في الشعور بالوحدة النفسية . هذا فيما يتعلق بالجنس ، أما فيما يتصل بالتخصص الأكاديمي فقد أظهرت دراسة قام بها عطا (32) حول علاقة الأمن النفسي بالتخصص على 182 من طلبة المرحلة الثانوية بالرياض عدم وجود علاقة للتخصص بالشعور بالطمأنينة النفسية . كذلك فقد أظهرت نتائج دراسة العقيلي (33) التي تمت على 517 من طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عدم وجود فروق دالة في الشعور بالطمأنينة النفسية بين طلبة كليتي اللغة العربية والعلوم الاجتماعية . أما على مستوى الشعور بالوحدة النفسية فقد أظهرت نتائج دراسة حسين والزياني (16) التي هدفت إلى التعرف على مدى انتشار مشاعر الوحدة النفسية لدى طلبة جامعتي البحرين والخليج والبالغ عددهم 238 عدم وجود فروق دالة على درجة الشعور بالوحدة النفسية حسب التخصص الأكاديمي 0
    إذن وبإستقراء سريع لأدبيات الدراسات السابقة تظهر أهمية الإحساس بالطمأنينة النفسية وتأثيرها على الشعور بالوحدة النفسية ، كما أن مراجعة التراث النفسي تكشف عن وجود علاقات ارتباطية لمتغيري الجنس والتخصص الأكاديمي مع كل من الطمأنينة والوحدة النفسية، لكن الملاحظ بأنه وعلى الرغم من حجم الدراسات والتي تعكس اهتماماً واسعاً بهذه الظاهرة ، التي تمت على المستوى العربي والأجنبي إلا أن هناك ندرة على المستوى المحلي تستدعي البحث في موضوع الطمأنينة والوحدة النفسية ، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع السعودي بمختلف شرائحه ومؤسساته من تحولات اجتماعية وثقافية متلاحقة وبالذات، في أوساط الطلبة الجامعيين الذين يعتبرون في نظر الكثير من علماء نفس النمو الأكثر قابلية واستعداداً للتأثر بالضغوط النفسية ، وهو ماتسعى هذه الدراسة إلى تحقيقه

    مشكلـة الدراســة

    يؤكد بولبي (35 ، ص28) صاحب نظرية الإرتباط العاطفي على أن فقدان الأطفال للاهتمام والتعلق الوالدي يؤدي إلى تطوير مشاعر من عدم الإحساس بالأمن والطمأنينة النفسية مما يجعله يفشل لاحقاً في إقامة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية وبالتالي الشعور بالسلبية والإنسحاب والوحدة النفسية 0
    كما يرى ديتاماسو وزملاؤه (36،ص310) أن الأفراد المطمئنين نفسياً يملكون مشاعراً إيجابية عن أنفسهم وعلاقاتهم ، إضافة إلى تمتعهم بمهارات إجتماعية متوازنة يحققون بواسطتها إرتقاء طبيعياً وتحولاً إنسيابياً خلال مراحل نموهم 0
    يعتقد عودة ومرسي (37 ، ص89) أن الإنسان يشعر بالأمل والطمأنينة النفسية إذا أمن الحصول على مايشبع حاجاته الضرورية لتحقيق النمو النفسي السوي وبالتالي التمتع بالصحة النفسية الإيجابية في جميع مراحل حياته 0
    إن فقدان الطمأنينة النفسية وتزايد حدة مشاعر الوحدة النفسية في أوساط المراهقين والشباب والطلاب أصبح عرضاً ومظهراً مألوفاً لدى العاملين في مجال الصحة النفسية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أظهرت دراسة قام بها جبر (12) على 342 فرداً بغرض دراسة العلاقة بين بعض المتغيرات الديموغرافية ومستوى الأمن النفسي أن الفئات العمرية الأقل سناً (17-30سنة) هي الأقل شعوراً بالطمأنينة النفسية ، وقد فسر ذلك بتعرض المراهقين والشباب في المجتمعات العربية إلى ضغوط نفسية نظراً للظروف الاقتصادية كالمطالبة بالنجاح في الدراسة والحصول على وظائف وفرص عمل مناسبة . كما أن دراسة بريدي (37) على 150 مراهقة بمدينة نيوجرسي الأمريكية ، أظهرت أن الارتباط والتعلق بالأمن المستقر بالوالدين يرتبط ارتباطاً دالاً بإنخفاض مستوى الشعور بالوحدة النفسية، وكذلك جاءت نتائج دراسة مخيمر (38) على 295 مراهقاً لتظهر وجود إرتباط موجب ودال بين الرفض الوالدي ومشاعر الوحدة النفسية ، وبالتالي فقد استنتج أن الرفض الوالدي لدى المراهقين بالعجز عن الاستجابة الانفعالية وازدياد مشاعر القلق والتوجس من الآخرين ومن قتامة المستقبل 0
    إن المظاهر العصابية التي تبدو على الفرد من خلال الشعور بالوحدة النفسية والعزلة والإنسحابية وعدم التواصل والتفاعل مع الآخرين هي من السمات الرئيسة التي يتسم بها الفرد غير الآمن نفسياً (7، ص334) . أما على المستوى المحلي فقد وجدت هانم ياركندي (39) في دراسة أجرتها على 160 معلمة بالمراحل التعليمية الثلاث بمنطقة مكة المكرمة أن هناك علاقة إرتباطية موجبه ودالة بين الإحساس بالطمأنينة النفسية ودرجة الضغط المرتفع الذي يؤثر على حالة الفرد النفسية فيولد لديه الإحباط والشعور بالخطر والتهديد النفسي كما يشعره بالعزلة والانفراد وبأنه غير محبوب 0
    إذن فالمظاهر المرتبطة بمشاعر الوحدة النفسية كما وجد إسماعيل (40) كثيرة ومتعددة ومنها الضغوط النفسية والقلق والملل وكراهية الذات والعزلة وفقدان المهارات الاجتماعية . يرى نيتو (41) أن الوحدة النفسية حقيقة حياتية لاحدود لها ولا مفر منها فالكبار والصغار والمتزوجون وغير المتزوجين والأغنياء والفقراء والمتعلمون والأميون والأصحاء والمرضى والإنطوائيون والإنبساطيون ، هؤلاء جميعهم في نهاية الأمر قد خبروا الوحدة النفسية في صورة أو أخرى خلال مرحلة ما من مراحل حياتهم .
    مما سبق تتضح أهمية متغيري الطمأنينة النفسية والوحدة النفسية خاصة في مرحلة عمرية كالمراهقة المتأخرة ، من هنا فالدراسة الحالية ستحاول الإجابة على التساؤلات التالية :
    1- هل توجد علاقة بين الشعور بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة من الجنسين ؟
    2- هل يختلف الشعور بالطمأنينة النفسية لدى طلبة الجامعة باختلاف الجنس والتخصص الأكاديمي ؟
    3- هل يختلف الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة باختلاف الجنس والتخصص الأكاديمي ؟
    4- هل يوجد تفاعل له دلالة بين الجنس والتخصص الأكاديمي على مستوى الطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة ؟

    أهـــداف الــدراســة

    تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين الإحساس بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة جامعة الملك سعود بالرياض ، كما تسعى إلى التعرف على مدى وجود فروق دالة إحصائياً بين طلبة الجامعة سواء في إحساسهم بالطمأنينة النفسية أو شعورهم بالوحدة النفسية يمكن أن يكون لها علاقة باختلاف الجنس والتخصص الأكاديمي . أيضاً تحاول الدراسة الكشف عن مدى وجود تفاعل ذي دلالة إحصائية بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على الإحساس بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية 0

    فـــروض الـدراســـة

    في ضوء ماورد في أدبيات الدراسات السابقة والإطار النظري صاغ الباحث ، الفرضيات التالية :
    1- توجد علاقةاحصائية إرتباطية بين الإحساس بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة جامعة الملك سعور بالرياض 0
    2- لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالطمأنينة النفسية باختلاف الجنس 0
    3- لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالطمأنينة النفسية باختلاف التخصص الأكاديمي 0
    4- لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالوحدة النفسية باختلاف الجنس 0
    5- لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالوحدة النفسية باختلاف التخصص الأكاديمي 0
    6- لايوجد تفاعل دال بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على الإحساس بالطمأنينة النفسية 0
    7- لايوجد تفاعل دال بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على الشعور بالوحدة النفسية 0

    أهميـة الـدراسـة

    يشهد المجتمع السعودي تحولات إجتماعية وتغيرات ثقافية متسارعة ألقت بتداعياتها السلبية على الأفراد ، فصار إيقاع حياتهم اليومية سريعاً وأصبحت الضغوط النفسية عليهم أكثر حدة وشدة ، كما أن نسيج العلاقات الاجتماعية بينهم أصبح واهياً ، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور علامات التوجس والخوف والقلق وفقدان الطمأنينة النفسية وتزايد مشاعر الوحدة النفسية والعاطفية والاجتماعية . ومما لاشك فيه أن الطلبة الجامعيين وبصفة خاصة من هم في مرحلة المراهقة المتأخرة هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذه الأوضاع النفسية والاجتماعية والثقافية ، كما أظهرت ذلك عدة دراسات سبق التطرق لها في مقدمة هذه الدراسة ، وبالتالي برزت الحاجة إلى الكثير من المعلومات والبيانات عن ظروف وأبعاد هذه المشكلات والصعوبات ومن هنا جاءت فكرة إجراء هذه الدراسة التي يأمل الباحث أن تكشف نتائجها عن طبيعة علاقة الإحساس بالطمأنينة النفسية بالشعور بالوحدة النفسية ومدى ارتباطهما بمتغيري الجنس والتخصص الأكاديمي ، كما أنه من المأمول أن تخرج هذه الدراسة في ضوء نتائجها بتوصيات أو مقترحات قد تساعد في تطوير برامج وخدمات تهم الشباب والطلاب وتناسبهم في مرحلة المراهقة والرشد المبكر وتساعد المرشدين والمعالجين النفسيين في كيفية الوقاية والكشف المبكر عن مظاهر وأعراض هذه المشكلات والاضطرابات النفسية وأبعادها وأسلوب التعامل معها قبل تفاقمها وإستفحالها 0

    حــدود الـدراسـة
    تقتصر الدراسة الحالية على طلبة السنة الأولى الجامعية في جامعة الملك سعود بالرياض خلال الفصل الدراسي الأول 1423-1424هـ 0

    إجــراءات الدراسـة
    عينة الدراسة :
    تكونت عينة الدراسة من ثلاثمائة وثمانية وثمانين من الطلبة الجامعيين المسجلين في السنة الأولى في ست كليات بجامعة الملك سعود بالرياض خلال الفصل الدراسي الأول من عام 1423-1424هـ ويوضح الجدول (1) وصفاً للعينة 0

    جدول (1)
    توصيف أفـــــراد العينة

    التخصص


    الجنـس الكليات النظرية الكليات العلمية المجموع
    الآداب التربية العلوم الصيدلة الحاسب العمارة ست كليات
    ن % ن % ن % ن % ن % ن % ن %
    الذكــور 34 13 96 37 22 17 - - - - 37 28 189 49
    الإنــاث 56 22 71 28 - - 25 19 47 36 - - 199 51
    المجمـوع 90 35 167 65 22 17 25 19 47 36 37 28 388 100

    أدوات الــدراســة

    استخدم الباحث أداتين لقياس كل من درجة الإحساس بالطمأنينة النفسية ودرجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة السنة الأولى بجامعة الملك سعود هما :

    أولاً مقياس الطمأنينة النفسية :
    هذا المقياس مشتق عن مقياس الأمن النفسي من إعداد إبراهام ماسلو ويهدف إلى قياس درجة الإحساس بالطمأنينة النفسية (الأمن النفسي) لدى الأفراد . وقد قام الدليم وآخرون عام 1993 بتقنينه على 4156 فرداً من الذكور والإناث في سبع وعشرين مدينة سعودية ، حيث تم حساب صدق هذا المقياس بأكثر من طريقة (صدق المحكمين ، الصدق العاملي ، الصدق الذاتي ، الصدق الظاهري) كما وصل ثباته إلى 0.94 باستخدام معامل ألفاكرونباخ ويتكون المقياس من خمس وسبعين عبارة . ولقد قام الباحث بتطبيق المقياس على عينة إستطلاعية من طلبة جامعة الملك سعود خلال الفصل الصيفي لعام 2003 بلغ عددهم 36 طالب وقد بلغت معاملات ثباته باستخدام معامل ألفاكرونباخ في التطبيق الأول 0.96 أما التطبيق الثاني والذي جرى بعد مرور أسبوعين فقد بلغ معامل ثباته 0.95 وقد تم حساب معامل الارتباط بين التطبيقيين واتضح أن ثبات الإعادة بلغ 0.74 وهو معامل ثبات مقبول مناسب . كما أنه بحساب معاملات الاتساق الداخلي تم حذف خمس عبارات من عبارات المقياس الأصلية وهي البنود 75-49-33-7-3 لأن معاملات إرتباطها لم تكن دالة إحصائياً, وبذلك يصبح المقياس في صورته النهائية التي تم تطبيقها على عينة الدراسة الحالية مكوناً من سبعين عبارة فقط تتم الإجابة عليها بإختيار إحدى فئات الإستجابة الأربع (دائماً = 4 ; أحياناً = 3 ; نادراً = 2 ; أبداً = 1) وبذلك فالحصول على الدرجات المرتفعة على المقياس يدل على إنخفاض الإحساس بالطمأنينة النفسية لدى الطالب أو الطالبة 0

    ثانياً مقياس الوحدة النفسية :
    وهو المقياس الذي يعرف بمقياس جامعة كاليفورنيا للوحدة النفسية من إعداد رسل (Russel,1982) وقد قام الشناوي وخضر عام 1988 بتقنينه على البيئة السعودية ، ومن أجل الدراسة الحالية فقد تم تطبيق المقياس على عينة إستطلاعية مكونة من 45 من طلبة وطالبات كلية العلوم الإدارية خلال الفصل الدراسي الأول من عام 2003 ، وقد تم حساب الثبات بطريقة الإعادة وبفارق أسبوعين بين التطبيقين (التطبيق الأول = 0.88 والثاني 0.87) حيث بلغت د = 0.81 وهو معامل ثبات مقبول ومناسب . أما صدق الإتساق الداخلي فقد أظهر معاملات إرتباط عالية بين كل بند والدرجة الكلية وهي تعد نتائج عالية ومناسبة تعطي الثقة في المقياس وصلاحيته للتطبيق . أما فيما يتعلق ببنود المقياس فقد تم الإبقاء على بنوده العشرين والتي يجيب عليها المشاركون باختيار إحدى فئات الإستجابة الأربع (لا إطلاقاً = 0.1 ; نعم نادراً = 2 ; أحياناً = 3 ; نعم دائماً = 4 ) ويشتمل المقياس على إحدى عشر فقرة تصحح في الإتجاه السالب ، وبالتالي فالدرجات المرتفعة تدل على وجود مشاعر من الوحدة النفسية لدى المشارك الذي يشعر بأنه غير منسجم مع من حوله ويغلب عليه الشعور بالوحدة النفسية والحاجة إلى الأصدقاء والإنتماء للجماعة والرفاق حيث لايوجد من يشاركه أفكاره واهتماماته ومشاعره الودية كما يشعر بالإهمال من الآخرين وتجاهلهم له (42 ، ص132) .

    ثبات المقياسين :
    تظهر بيانات الجدول (2) عدم دلالة معاملات إرتباط أربعة بنود هي 1-6-7-24 بالدرجة الكلية على مقياس الطمأنينة النفسية وبالتالي فقد قام الباحث بإستبعادهم من المعالجات الإحصائية النهائية ليصبح عدد بنود المقياس 66 بنداً فقط . أما الجدول (3) فتظهر بياناته إرتفاع معاملات الإرتباط بين بنود مقياس الوحدة النفسية العشرين والدرجة الكلية 0

    جدول (2)
    معاملات صدق الاتساق لبنود مقياس الطمأنينة النفسية

    رقم البند معامل الارتباط مستوى الدلالة رقم البند معامل الارتباط مستوى الدلالة
    1 0.13 غير دالة 36 0.47 0.01
    2 0.33 0.01 37 0.24 0.01
    3 0.32 0.01 38 0.31 0.01
    4 0.37 0.01 39 0.34 0.01
    5 0.27 0.01 40 0.42 0.01
    6 0.08 غير دالة 41 0.30 0.01
    7 0.11 غير دالة 42 0.95 0.01
    8 0.21 0.01 43 0.44 0.01
    9 0.43 0.01 44 0.44 0.01
    10 0.33 0.01 45 0.53 0.01
    11 0.24 0.01 46 0.47 0.01
    12 0.41 0.01 47 0.36 0.01
    13 0.30 0.01 48 0.38 0.01
    14 0.40 0.01 49 0.59 0.01
    15 0.38 0.01 50 0.30 0.01
    16 0.26 0.01 51 0.25 0.01
    17 0.48 0.01 52 0.42 0.01
    18 0.44 0.01 53 0.32 0.01
    19 0.40 0.01 54 0.50 0.01
    20 0.41 0.01 55 0.51 0.01
    21 0.50 0.01 56 0.43 0.01
    22 0.41 0.01 57 0.49 0.01
    23 0.39 0.01 58 0.36 0.01
    24 0.11 غير دالة 59 0.50 0.01
    25 0.38 0.01 60 0.36 0.01
    26 0.31 0.01 61 0.45 0.01
    27 0.29 0.01 62 0.50 0.01
    28 0.47 0.01 63 0.54 0.01
    29 0.23 0.01 64 0.41 0.01
    30 0.43 0.01 65 0.51 0.01
    31 0.41 0.01 66 0.42 0.01
    32 0.33 0.01 67 0.56 0.01
    33 0.42 0.01 68 0.44 0.01
    34 0.39 0.01 69 0.33 0.01
    35 0.39 0.01 70 0.47 0.01

    جدول (3)
    معاملات صدق الاتساق لبنود مقياس الشعور بالوحدة النفسية

    البنــــد قيمة معامل الإرتباط مستوى الدلالة
    1 0.58 0.01
    2 0.38 0.01
    3 0.57 0.01
    4 0.56 0.01
    5 0.65 0.01
    6 0.61 0.01
    7 0.57 0.01
    8 0.57 0.01
    9 0.62 0.01
    10 0.66 0.01
    11 0.61 0.01
    12 0.60 0.01
    13 0.61 0.01
    14 0.67 0.01
    15 0.55 0.01
    16 0.55 0.01
    17 0.35 0.01
    18 0.54 0.01
    19 0.56 0.01
    20 0.62 0.01


    عرض النتائج وتفسيرها

    سيتم في هذا الجزء من الدراسة عرض نتيجة تحليل كل فرض والتعليق عليها . الفرض الأول : توجد علاقة احصائية دالة بين الإحساس بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية لدى عينة من طلبة جامعة الملك سعود بالرياض . وللتحقق من صحة الفرض فقد قام الباحث باستخدام معامل الإرتباط بيرسون للكشف عن طبيعة العلاقة بين الطمأنينة النفسية والوحدة النفسية ، ويظهر الجدول (4) وجود علاقة احصائية إرتباطية دالة وصلت قيمتها إلى 0.52 لدى عينة الدراسة عند مستوى دلالة 0.01 0 أيضاً تظهر بيانات الجدول أن علاقة الطمأنينة النفسية بالوحدة النفسية لدى الذكور قد بلغت 0.53 وهي قيمة تعبر عن علاقة احصائية دالة عند مستوى 0.01 أما عند الإناث فقد أظهرت نتائج التحليل وجود علاقة دالة بلغت 0.50 أما على مستوى التخصص الأكاديمي فيتضح من الجدول (4) أن هناك علاقة دالة بين الطمأنينة النفسية والوحدة النفسية لدى طلبة الكليات العلمية وصلت إلى 0.36 وعند مستوى دلالة 0.01 ، في حين أن قيمة معامل إرتباط العلاقة الطردية بين انخفاض الإحساس بالطمأنينة النفسية وارتفاع مشاعر الوحدة النفسية لدى طلبة الكليات الأدبية قد وصلت إلى 0.60 وتعد العلاقة الأقوى بين متغيري الطمأنينة النفسية والوحدة النفسية والتي تظهر تحقق الفرض البحثي . ولقد وجد الباحث أنه من الأنسب أن يتم تفسير هذه النتائج بصورة موسعة في ضوء نتائج الفروض اللاحقة والتي تتضمن فحصاً للفروق بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي أو التفاعل بينهما ، فيما يتعلق بدرجة الإحساس بالطمأنينة النفسية والشعور بالوحدة النفسية 0 ولكن يمكن إجمالاً القول بأن إنخفاض الإحساس بالطمأنينة النفسية وارتفاع درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة يمكن تفسيره في ضوء ما يواجه الطلبة من صعوبات تتعلق بالتوافق الدراسي والنفسي والاجتماعي في هذه البيئة الجديدة، خاصة في ظل القناعة بوجود نقلة نوعية وبون شاسع بين التعليمين الثانوي والجامعي سواء على مستوى التعامل مع أعضاء هيئة التدريس أو على مستوى الوفاء بالإلتزامات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الطالب للوفاء بمتطلبات التحصيل الأكاديمي وما يرتبط بكل ذلك من توقعات وخوف وتوجس من الفشل في الدراسة الجامعية . كما أن تغيير البيئة السكنية أو الموطن لأسباب أسرية أو دراسية كما الحال مع الطلبة الجامعيين قد يؤدي إلى جعل المراهق يعيش حياة مضطربة يقل فيها إحساسه بالأمان والطمأنينة (16 ، ص 9)0
    جدول ( 4 )
    علاقة الطمأنينة النفسية بالوحدة في ضوء بعض المتغيرات
    الطمأنينــــــــة النفسيــــــــــة
    الوحدة النفسية المتغيرات الذكور الإناث العلمي الأدبي
    الذكور 0.53* - - -
    الإناث - 0.50** - -
    العلمي - - 0.36** -
    الأدبي - - - 0.60**
    علاقة الطمأنينة بالوحدة النفسية لدى العينة الكلية = 0.52*
    ** دالة عند مستوى 0.01

    الفرض الثاني : لا يختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالطمأنينة النفسية باختلاف الجنس . وقد قام الباحث باستخدام إختبار ت لحساب الفروق بين الطلبة الذكور والإناث في درجة إحساسهم بالطمأنينة النفسية ، وقد أظهرت البيانات المعروضة في جدول (5) عدم وجود فروق دالة بين الجنسين في درجة الإحساس بالطمأنينة النفسية وبالتالي فقد تحقق الفرض . هذه النتيجة تتفق مع ماتوصلت إليه دراسات جبر (12) و شقير (25) وباشماخ (24) من نتائج تظهر أن الذكور لايختلفون عن الإناث في إحساسهم بالطمأنينة النفسية 0

    جدول (5)
    إختبار ت لحساب الفروق بين الطلبة في الإحساس بالطمأنينة النفسية
    بإختلاف الجنس والتخصص الأكاديمي

    الإجراءات
    المتغيرات العــدد المتوسط الحسابي الإنحراف المعياري قيمة ت مستوى الدلالة
    الجنس الذكور 188 147.91 28.75 1.31 غير دالة
    الإناث 199 143.85 32.16
    التخصص العلمي 131 139.49 31.63 2.95 0.03*
    الأدبي 254 149.11 29.55

    الفرض الثالث : لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالطمأنينة النفسية بإختلاف التخصص الأكاديمي . ومن أجل التحقق من صحة الفرض فقد قام الباحث باستخدام إختبار ت وأظهرت النتائج المعروضة في جدول (5) وجود فروق دالة إحصائياً لصالح طلبة الكليات الأدبية حيث بلغت قيمة ت 2.95 عند مستوى دلالة 0.03 ، مما يعني أن درجة إحساس طلبة الكليات الأدبية بالطمأنينة النفسية أقل من طلبة الكليات العلمية الذين يتمتعون بدرجة أكبر من الطمأنينة النفسية . هذه النتيجة تختلف مع ماتوصل إليه كل من عطا (32) والعقيلي (33) من عدم وجود أثر للتخصص الأكاديمي في إحساس الطلبة بالطمأنينة النفسية 0
    إن الباحث في محاولته تفسير هذه النتيجة ، يطرح مجموعة من العوامل التي يعتقد أن لها دورها في جعل طلبة الكليات العلمية أكثر إحساساً بالطمأنينة النفسية من نظرائهم في الكليات الأدبية ومن هنا يمكن القول بأنه من المعروف بأن الإلتحاق بالتخصصات العلمية يقتصر على الطلبة الحاصلين على أعلى الدرجات في شهادة الثانوية العامة ومن ثم فإن مثل هؤلاء الطلاب يتمتعون في الأصل بمستوى عال من التوافق الدراسي والذي يرتبط في حد ذاته وإلى حد كبير بمدى التوافق النفسي والاجتماعي والإحساس بالطمأنينة النفسية . أيضاً فإن نظرة الناس والمجتمع بصفة عامة إلى التخصصات والوظائف المرتبطة بتلك الكليات العلمية مثل كليات الطب والهندسة وعلوم الحاسب والعمارة والصيدلة هي نظرة مرموقة تنطوي على التقدير والإحترام وبالتالي فالطلبة الذين ينتمون لمثل هذه التخصصات يشعرون في دواخلهم ، على مايبدو ، بدرجة عالية من الثقة بالنفس والإعتزاز والتقدير الذاتي وحجم القيمة الاجتماعية لدى الآخرين مما ينعكس بصورة إيجابية على مدى توافقهم النفسي وكذلك شعورهم بالأمن والطمأنينة النفسية . كذلك فإنه يمكن القول بأن الطلبة الملتحقين بالكليات العلمية يدركون تماماً مدى الاطمئنان المستقبلي والوظيفي حيث أن المجتمع السعودي لازال مجتمعاً نامياً وفيه الكثير من الفرص والوظائف المرتبطة بالتخصصات العلمية والعملية وهو ما يعكس إحتياج سوق العمل لمثل هؤلاء المتخصصين ، وبالتالي فإن طالب العلمي يشعر في قرارة نفسه بوجود الكثير من الفرص والوظائف في إنتظاره ، وهذا بدوره يعزز في نفسية مثل هؤلاء الطلاب الاستقرار النفسي والتفاؤل بشأن المستقبل والعمل والوظيفة وهو الأمر الذي يدعم ويكرس في نفسيات الطلبة ركائز الآمال والتطلعات المستبشرة والطمأنينة النفسية فيتفاعلون ويتواصلون مع الآخرين بعيداً عن الوحدة والإنطواء الاجتماعي 0
    من جانب آخر فإن تدني الإحساس بالطمأنينة النفسية لدى طلبة الكليات النظرية يمكن النظر إليه من خلال عدة زوايا منها أن هذه التخصصات الأدبية لاتستقطب دائماً الطلبة الأفضل في التعليم الثانوي ، بل إن بعض خريجي القسم العلمي في الثانوية العامة الذين لاتتاح لهم فرص الإلتحاق بالتخصصات والكليات العلمية يقبلون أو يحولون إلى بعض الكليات الأدبية مثل كلية العلوم الإدارية أو الآداب ، علاوة على النظرة الدونية لخريجي الأقسام الأدبية الثانوية أو الجامعية لدى الناس والمجتمع ، كما أن الاحتياجات المحدودة في سوق العمل لبعض الوظائف المرتبطة بالتخصصات النظرية توحي للطلبة باحتمالية ندرة أو عدم وجود الفرص الوظيفية مستقبلاً ، وهذا الإحساس متى ما تولد لدى الطلبة فإنه بلاشك يؤثر سلباً على أحوالهم النفسية وعلى مدى توافقهم النفسي وبالتالي مدى إحساسهم بالطمأنينة النفسية0
    الفرض الرابع : لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالوحدة النفسية بإختلاف الجنس . ومن أجل فحص الفرض فقد استخدم الباحث إختبار ت وأظهرت النتائج المعروضة في جدول (6) أن قيمة ت تساوي 2.04 وهي دالة عند مستوى 0.04 مما يعني وجود فروق جوهرية دالة إحصائياً لصالح الطلبة الذكور حيث أن متوسط درجة شعورهم بالوحدة النفسية (40.44) أكبر من متوسط درجة الطالبات (38.36) . وهناك ثمة إتساق بين هذه النتيجة وغيرها من النتائج التي توصلت إليها دراسات ستوكس وليفين (26) و نورمان ودوين (27) ونيكولس (28) ، إلا أن النتائج التي توصلت إليها دراستي الدسوقي (17) وعيسى (31) تظهر أن الإناث من طالبات الجامعة أكثر شعوراً بالوحدة النفسية 0

    جدول (6)
    إختبار ت لحساب الفروق بين الطلبة في الشعور
    بالوحدة النفسية باختلاف الجنس والتخصص

    الإجراءات
    المتغيرات العــدد المتوسط الحسابي الإنحراف المعياري قيمة ت مستوى الدلالة
    الجنس الذكور 189 40.44 10.02 2.04* 0.04
    الإناث 199 38.36 10.06
    التخصص العلمي 131 38.81 9.89 0.79 غير دالة
    الأدبي 257 39.66 10.18

    إن تفسير سيادة مشاعر الوحدة النفسية عند الذكور مقارنة بالإناث يمكن النظر له في ضوء خصوصية المجتمع السعودي وطبيعة التفاعلات وأنماط العلاقات الاجتماعية السائدة فيه. إن المعاملة المتميزة التي يحظى بها الشاب مقارنة بالفتاة السعودية ، إضافة إلى سعيه في هذه المرحلة لتأكيد ذاته واكتساب مشاعر هويته واستقلاليته ، كلها تشكل عوامل ضغط على نفسية الشاب وتجعله يلجأ لبعض السلوكيات التجنبية والإنعزال أو الإنكفاء الذاتي 0
    هنا لابد من التأكيد على دور العامل الحضاري والثقافي ، فالتوقعات الكبيرة من الأهل والمجتمع بالنسبة للذكور مثل النجاح في الدراسة والحصول على عمل والقيام بأدوار إجتماعية مقبولة علاوة على الإنشغال الذهني بالنجاح في الجامعة والحصول على التخصص المناسب والتفاؤل بالحصول على الوظيفة والمستقبل الحياتي الملائم ، كلها تمثل عوامل تضفي على نفسية وفكر ووجدان الطالب الكثير من الضغوط والهموم والصراعات وتجعل حالته المزاجية والإنفعالية والاجتماعية عرضة للإضطراب وعدم التوافق . أيضاً لابد من الإشارة إلى أن التحولات الاجتماعية والتغيرات الثقافية التي شهدها المجتمع السعودي ألقت بتداعياتها على مختلف الشرائح والأفراد ، فأضعفت من نسيج العلاقات بين الآباء والأبناء ، وساهمت في نمو أساليب وأنماط حياتية جديدة جعلت الأفراد داخل الأسرة الواحدة يعيشون أوضاعاً شخصية مستقلة داخل التركيبة الأسرية ، فبرزت ظاهرة يمكن أن تسمى بظاهرة الحياة الفندقية المنزلية حيث يتمتع كل فرد بتوافر إمكانات الترفيه وتتاح له فرص إشباع الرغبات الخاصة والحريات الشخصية . كذلك لايمكن إغفال بعد آخر في هذا الشأن وهو أن الشباب وعلى مستوى الأقران والأصدقاء ربما يجدون صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية وإقامة روابط الصداقة حيث يصطدمون بطغيان القيم والنظرة المادية للأفراد والتقويم لإمكاناتهم بناء على مايتمتعون به من مكانة إجتماعية ومالية والتي أصبحت محددات مؤثرة في التعاملات والتفاعلات وإقامة الثنائية المتينة 0

    الفرض الخامس : لايختلف طلبة الجامعة في درجة إحساسهم بالوحدة النفسية بإختلاف التخصص الأكاديمي . ولقد قام الباحث باستخدام إختبار ت للتحقق من مدى صحة الفرض وقد أظهرت البيانات المعروضة في جدول (6) عدم وجود فروق جوهرية في متوسطات استجابات طلبة الكليات العلمية والأدبية مما يعني الإحتفاظ بالفرض الصفري وعدم رفضه . هذه النتيجة تتسق مع ماخلص إليه كل من حسين والزياني (16) في دراستهما على بعض من الطلبة الجامعيين بجامعتي البحرين والخليج من عدم وجود فروق دالة تعزى لاختلاف التخصص الأكاديمي 0

    الفرض السادس : لايوجد تفاعل دال بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على الإحساس بالطمأنينة النفسية . ومن أجل التحقق من صحة الفرض فقد تم استخدام إسلوب تحليل التباين الثنائي وقد أظهرت نتائج التحليل المعروضة في جدول (7) عدم وجود تأثير دال للتفاعل بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على درجة إحساس الطلبة بالطمأنينة النفسية ، حتى وإن جاءت القيمة الفائية للتخصص الأكاديمي دالة حيث بلغت 8.35 ، وبالتالي فإنه لم يكن ممكناً رفض الفرض الصفري 0

    جدول (7)
    ملخص تحليل التباين الثنائي للإحساس بالطمأنينة النفسية

    مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة ف مستوى الدلالة
    الجنس 1229.95 1 1229.95 1.35 0.25
    التخصص 7633.16 1 7633.16 8.35 0.004*
    الجنس×التخصص 1542.37 1 1542.37 1.69 0.195
    التباين المفسر 10766.82 3 3588.94 3.93 0.009
    البواقي (الخطأ) 348158.54 381 913.80
    المجموع الكلي 358925.36 384 934.70

    الفرض السابع : لايوجد أثر دال للتفاعل بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي على الشعور بالوحدة النفسية . قام الباحث بتطبيق أسلوب تحليل التباين الثنائي لفحص الفرض وقد أظهرت النتائج المعروضة في جدول (Cool عدم وجود أثر دال للتفاعل بين الجنس والتخصص الأكاديمي حتى وإن جاء أثر المتغير الأول دالاً حيث وصلت قيمة ف إلى 3.98 مما يعني القبول بالفرض الصفري 0

    جدول (Cool
    ملخص تحليل التباين الثنائي للشعور بالوحدة النفسية

    مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة ف مستوى الدلالة
    الجنس 402.55 1 402.55 3.98 0.057*
    التخصص 47.28 1 47.28 0.47 0.50
    الجنس×التخصص 13.28 1 13.28 0.131 0.72
    التباين المفسر 478.86 3 159.62 1.58 0.194
    البواقي (الخطأ) 38855.95 384 101.19
    المجموع الكلي 39334.81 387 101.64

    خـاتمـة

    لقد أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن هناك علاقة إرتباطية دالة بين تدني الإحساس بالطمأنينة النفسية وارتفاع درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة ، وقد بلغت هذه العلاقة الطردية قمتها لدى طلبة الكليات النظرية حيث وصلت قيمة العلاقة إلى 0.60 كذلك فقد كشفت نتائج التحليل الإحصائي أن إحساس طلبة التخصصات العلمية بالطمأنينة النفسية أكبر من نظرائهم طلبة التخصصات الأدبية وبفروق دالة إحصائياً . أما على مستوى الوحدة النفسية فقد أظهرت بيانات الدراسة وجود فروق دالة بين الذكور والإناث حيث إتضح أن الطلبة الذكور أكثر إرتفاعاً في درجة الشعور بالوحدة النفسية ، كما أن عملية التفاعل بين متغيري الجنس والتخصص الأكاديمي لم تظهر دلالة على إحساس الطلبة بالطمأنينة النفسية أو الشعور بالوحدة النفسية ! إن هذه النتائج في مجملها تتسق مع ماورد في معظم الإتجاهات النظرية وتتوافق مع بعض ما أظهرته نتائج الدراسات السابقة بشأن علاقة الطمأنينة النفسية بالشعور بالوحدة النفسية وما يرتبط بهما من متغيرات كالجنس والتخصص الأكاديمي . إن الأفراد الذين يشعرون بالطمأنينة النفسية تكون لديهم مشاعر إيجابية نحو أنفسهم ونحو علاقاتهم بالآخرين وهو ما يساعدهم على تطوير مهارات إجتماعية متوازنة يحققون من خلالها توافقاً شخصياً واجتماعياً مناسباً (35 ; 36) . من جانب آخر فإن هناك جملة عوامل شخصية واجتماعية وبيئية تؤثر في حياة المراهقين والشباب تجعل البعض منهم يشعر بفقدان التوازن النفسي والانفعالي نتيجة لعدم قدرتهم على تحقيق التوافق الاجتماعي الملائم (16) . إن إشباع حاجة الشاب إلى الإحساس بالطمأنينة النفسية وتطويره لمهارات إجتماعية كالقدرة على التعبير الإنفعالي والإجتماعي من شأنه أن يساعد الشاب في عملية التفاعل والتواصل مع الآخرين بكل إرتياح وطمأنينة ويبعد عنه شبح الإنطوائية والوحدة النفسية وما يترتب عليها من مضاعفات صحية ونفسية وإجتماعية (11) . وقد قام الباحث في ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة بصياغة مجموعة من التوصيات يمكن إجمالها فيما يلي :
    1- لاشك أن الشباب والطلاب في مرحلتي المراهقة المتأخرة والرشد المبكر يمرون بالكثير من المتغيرات ويواجهون العديد من المستجدات المتلاحقة والتي لا تساعد حالة وظروف النضج الإنفعالي والاجتماعي التي هم عليها في هذه المرحلة العمرية على التعامل معها بالأسلوب الملائم مما يعني ضرورة توفير برامج وقائية وخدمات علاجية إرشادية نفسية تتبناها وحدات الإرشاد النفسي في الجامعات لمساعدة الطلبة في تحقيق التوافق الدراسي والنفسي والاجتماعي . إن واقع الخدمات المتوفرة للطلبة الجامعيين في وحدات الإرشاد النفسي بالجامعات السعودية لاتزال قليلة ومحدودة ودون المستوى المأمول وأمر التوسع في هذه الخدمات أصبح مطلباً ملحاً يفرضه واقع الحال والحالة المتزايدة إلى برامج متخصصة في الوقاية والتشخيص والإرشاد والعلاج النفسي 0
    2- إذا سلمنا بوجود الفجوة الكبيرة بين التعليم الجامعي والتعليم الثانوي في التعاملات والمتطلبات المتوقعة من الطلبة الجامعيين ، فإن هذا يستدعي ضرورة تنظيم برامج تركز على التعريف والتوجيه والتوعية والمتابعة المستمرة بالنسبة للطلبة المستجدين سواء على مستوى الأقسام أو الكليات إضافة إلى تكثيف الأنشطة والفعاليات اللاصفية في محاولة لإبعاد حالة الكرب والضغط النفسي وصراعات التفاؤل والتشاؤم عن مخيلة ووجدان هؤلاء الطلبة خاصة وأن الإنخراط في مثل هذه البرامج الثقافية والاجتماعية والترويحية والرياضية من شأنه المساعدة في تفاعلهم واندماجهم مع زملائهم الآخرين وإضفاء جو من الألفة والقبول ، مما يزيد من مستوى طمأنينتهم ويخفف من حدة وحشتهم وغربتهم ويبعث في فكرهم وتوجهاتهم البشر والأمل 0
    3- لاشك أن ماتوصلت إليه الدراسة الحالية من نتائج تبقى محدودة بظروفها الزمانية والمكانية والموضوعية وبالتالي لايمكن التعميم إستناداً إليها ، إلا أنه من المؤكد أنها قد أبرزت الحاجة إلى المزيد من الدراسة والبحث في هذه الموضوعات والقضايا السيكولوجية التي تهم هذه الفئات العمرية خاصة في ظل مايشهده المجتمع السعودي من تحولات وتغيرات متسارعة في الأنساق الاجتماعية والثقافية نتيجة للإنفتاح الثقافي ودخول التطورات التكنولوجية الهائلة وبالتالي بداية شيوع قيم المجتمعات الصناعية والتي بدأت تلقي بتداعياتها السلبية على مختلف فئات المجتمع ، وإن كانت فئة الشباب تبقى هي الأكثر عرضه وقابلية للتأثر حيث يخشى ألا تسعف هؤلاء الطلبة والشباب إستعداداتهم الإنفعالية والذهنية والاجتماعية في إستيعاب وإدراك أبعاد هذه المستجدات وأثرها على مستوى صحتهم وتوافقهم النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات المجتمعية المختلفة 0
    المـراجــع

    (1) مغاريوس ، صموئيل . الصحة النفسية والعمل المدرسي . القاهرة . مكتبة النهضة المصرية ، 1974 .
    (2) فراج ، عثمان . أضواء على الشخصية والصحة العقلية . القاهرة . مكتبة النهضة المصرية . 1970 0
    (3) حجازي ، مصطفى . الصحة النفسية : منظور دينامي تكاملي للنمو في البيت والمدرسة . الدار البيضاء . المركز الثقافي العربي 2000 0
    (4) الشيباني ، ابن البديع . تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول . بيروت . دار المعرفة . 1977 0
    (5) الصنيع ، صالح . دراسات في التأصيل الإسلامي لعلم النفس . الرياض . دار عالم الكتب . 1995 0
    (6) Erikson,E.H : Childhood and Society . New York. Norton. 1963
    (7) Maslow, A. "The dynamics of psychological security-insecurty. Character and personality. 10. (1942). 331-344.
    (Cool الدليم ، فهد ؛ عبدالسلام ، فاروق ؛ مهنى والفتة ، عبدالعزيز . مقياس الطمأنينة النفسية . الطائف . مطابع الشهري . 1993 .
    (9) Adler, A. Problems of Neurosis. London. Kegan Paul. 1929.
    (10) أنجلر ، باربرا . مدخل إلى نظريات الشخصية . ترجمة فهد عبدالله الدليم . الطائف . دار الحارثي . 1991 .
    (11) Horney, K. Our inner conflicts. New York. Norton. 1945.
    (12) جبر ، محمد . "بعض المتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالأمن النفسي " . مجلة علم النفس . السنة العاشرة . 390 (1996) 80 – 93 0
    (13) Berlin, L. "Loneliness in young children and infant mother attachment : a longitudinal study ". Meril-Palmer quarterly. 41. (1995) 91 – 103.
    (14) السبيعي ، هدى . "الوحدة النفسية والحساسية الاجتماعية لدى أطفال المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية والأجنبية بدولة قطر " . مجلة كلية التربية بجامعة أسيوط . 14019 (2003) 39 – 69 0
    (15) Mijuskovic, B. "Organic communities, atomistic societies and loneliness ".journal of sociology and social welfare, 1902(1992) 147-164.
    (16) حسين ، محمد

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 7:54 am